توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المهجّر الأكبر: الطبيعة

  مصر اليوم -

المهجّر الأكبر الطبيعة

بقلم: سمير عطا الله

بداية الأحداث السورية كانت القنوات تحمل صوراً مباشرة عن اللاجئين في مناطق كثيرة، بينها منطقة الحدود مع تركيا. كان أكثر ما يلفت في تلك المشاهد، اللاجئون الفقراء ومناظر الطبيعة البديعة المزروعة على أحدث الطرق الأوروبية. وكانت تلك الصور تذكّرني باستمرار بالشاعر الراحل محمد خالد القطمة، الذي ذهب مرة من الكويت، حيث عملنا سوياً، إلى سوريا لكي يشتري أرضاً صغيرة يبني فيها بيتاً يمضي فيه الهزيع الأخير. وعاد يحدّث عن مصيف «كسب» وجمال الطبيعة حتى خلنا أنه يخلط الحقيقة بالشعر. غير أن المناظر التي رأيناها من الأرض السورية كانت تفوق الوصف.
المشكلة أن ذلك الجمال كان مليئاً باللاجئين. بشر يتركون خلفهم منازلهم وهناءهم واستقرارهم ويعبرون إلى بلاد غريبة ولو أنها على الحدود. وفي ساعة يصبحون غرباء ضائعين في مجهول لا نهاية له. في عرضها لأحداث العام الماضي، توقف القليل من صحفنا أمام قضية كارثية تلف العالم أجمع. ملايين الرجال والنساء والأطفال حول العالم، تائهون على حدود الدول التي ترفض إيواءهم أو استقبالهم. وألوف آخرون في البرد والتعب والخوف والذل يعرِّضون أنفسهم للموت بين الجبال أو غرقاً في البحر.
والمأساة أكبر منّا جميعاً ومن جميع المؤسسات الدولية التي تتولى جزءاً من مهمة المساعدة في كارثة تجاوزت التوقعات التقليدية. وبعض دول الإغاثة تنوء هي أيضاً من أعباء اللجوء، مثل لبنان والأردن. ورغم كل ما نعرف عما يعانيه اللاجئون، خصوصاً في هذه الشهور، فإننا لا نعرف شيئاً. ولا أعتقد أن الكثيرين منا يتحملون تخيل مشهد ليلة واحدة في خيمة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.
ربما كان العبء بلغ حدوداً لا طاقة لكثير من الدول على تحملها، مثل إيطاليا وليبيا واليونان ومعها الآن ألبانيا، التي استقبلت مؤخراً أعداداً هائلة من اللاجئين الأفغان. ليست كل دول الإغاثة ألمانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة.
غير أن أكثر ما لفتني في هذه المأساة البشرية، ليس حجمها، بل حجم إهمالها. كأنما العالم سئم وملّ أخبار الغرق اليومي وأخبار شبكات المافيا التي تتاجر بالبشر ومآسيهم وعذاباتهم التي لا توصف. وقد فاق التهجير القسري الذي تقوم به الطبيعة، التهجير الذي تتسبب فيه النزاعات والأنظمة. من الأعاصير إلى تقلب الطقس إلى الفيضانات، إلخ...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهجّر الأكبر الطبيعة المهجّر الأكبر الطبيعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt