توقيت القاهرة المحلي 10:00:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المهجّر الأكبر: الطبيعة

  مصر اليوم -

المهجّر الأكبر الطبيعة

بقلم: سمير عطا الله

بداية الأحداث السورية كانت القنوات تحمل صوراً مباشرة عن اللاجئين في مناطق كثيرة، بينها منطقة الحدود مع تركيا. كان أكثر ما يلفت في تلك المشاهد، اللاجئون الفقراء ومناظر الطبيعة البديعة المزروعة على أحدث الطرق الأوروبية. وكانت تلك الصور تذكّرني باستمرار بالشاعر الراحل محمد خالد القطمة، الذي ذهب مرة من الكويت، حيث عملنا سوياً، إلى سوريا لكي يشتري أرضاً صغيرة يبني فيها بيتاً يمضي فيه الهزيع الأخير. وعاد يحدّث عن مصيف «كسب» وجمال الطبيعة حتى خلنا أنه يخلط الحقيقة بالشعر. غير أن المناظر التي رأيناها من الأرض السورية كانت تفوق الوصف.
المشكلة أن ذلك الجمال كان مليئاً باللاجئين. بشر يتركون خلفهم منازلهم وهناءهم واستقرارهم ويعبرون إلى بلاد غريبة ولو أنها على الحدود. وفي ساعة يصبحون غرباء ضائعين في مجهول لا نهاية له. في عرضها لأحداث العام الماضي، توقف القليل من صحفنا أمام قضية كارثية تلف العالم أجمع. ملايين الرجال والنساء والأطفال حول العالم، تائهون على حدود الدول التي ترفض إيواءهم أو استقبالهم. وألوف آخرون في البرد والتعب والخوف والذل يعرِّضون أنفسهم للموت بين الجبال أو غرقاً في البحر.
والمأساة أكبر منّا جميعاً ومن جميع المؤسسات الدولية التي تتولى جزءاً من مهمة المساعدة في كارثة تجاوزت التوقعات التقليدية. وبعض دول الإغاثة تنوء هي أيضاً من أعباء اللجوء، مثل لبنان والأردن. ورغم كل ما نعرف عما يعانيه اللاجئون، خصوصاً في هذه الشهور، فإننا لا نعرف شيئاً. ولا أعتقد أن الكثيرين منا يتحملون تخيل مشهد ليلة واحدة في خيمة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.
ربما كان العبء بلغ حدوداً لا طاقة لكثير من الدول على تحملها، مثل إيطاليا وليبيا واليونان ومعها الآن ألبانيا، التي استقبلت مؤخراً أعداداً هائلة من اللاجئين الأفغان. ليست كل دول الإغاثة ألمانيا أو فرنسا أو الولايات المتحدة.
غير أن أكثر ما لفتني في هذه المأساة البشرية، ليس حجمها، بل حجم إهمالها. كأنما العالم سئم وملّ أخبار الغرق اليومي وأخبار شبكات المافيا التي تتاجر بالبشر ومآسيهم وعذاباتهم التي لا توصف. وقد فاق التهجير القسري الذي تقوم به الطبيعة، التهجير الذي تتسبب فيه النزاعات والأنظمة. من الأعاصير إلى تقلب الطقس إلى الفيضانات، إلخ...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المهجّر الأكبر الطبيعة المهجّر الأكبر الطبيعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف جنوبي قطاع غزة

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt