توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حجر مصر

  مصر اليوم -

حجر مصر

بقلم: سمير عطا الله

كرّس الشقيقان الفرنسيّان جان فرنسوا وجان جاك شامبليون حياتهما لدراسة الآثار المصرية. وقد ارتبط اسم الأول باكتشاف «حجر رشيد» أو «حجر روزتّا»، الذي كان مفتاح اكتشاف اللغة الهيروغليفية، ومعها الكثير من رموز التاريخ المصري. غير أن كتاباً جديداً (إدوارد دولميك) يبلغنا أن بعض العلماء البريطانيين سبقوا شامبليون إلى الحجر، وقد أقرّ هو نفسه بذلك. أخذ البريطانيون، فيما أخذوا من آثار الحجر الرائع الذي يزن 4/3 الطن، وهو الآن أثمن الموجودات في المتحف البريطاني. وقد قامت مصر بحملة قادها عالمنا زاهي حوّاس لاستعادة الحجر إلى أرضه، غير أن بريطانيا تحارب الفكرة تحت ذرائع شاقة.
أصبحت «المصرَوية» علماً قائماً بذاته في الغرب. ولعل بداية هذا العام بدأت مع حملة نابليون عام 1798 عندما اتجه إلى مصر على رأس أسطول يضم 400 سفينة و168 عالماً. وكان هدفه الأساسي قطع الطريق على البريطانيين إلى الهند وطردهم من شرق المتوسط وإغلاق طريق التجارة المبرمجة في وجههم، وكان في داخله مولعاً بفكرة الحصول على هذه الجائزة الكبرى تيمُّناً بنموذجه الأعلى، الإسكندر الكبير، الذي ذهب إلى هناك عام 332 قبل الميلاد. وقد اصطحب نابليون فرقة العلماء من أجل أن يزيد جيشه حماساً في معرفة هذا التاريخ الغامض الذي بقي منه أهرامات ومسلّات ترتفع إلى السماء. لكن ما أن بدأ الفرنسيون حملتهم حتى لحق بهم الأسطول البريطاني بقيادة الأميرال نيلسون الذي ألحق بهم الهزيمة في «معركة النيل». فاضطر الإمبراطور الفرنسي إلى الانكفاء، واتجه بدل ذلك نحو فلسطين وسوريا، وخاض معارك خاسرة استمرت نحو عامين، عاد بعدها إلى فرنسا حاملاً جزءاً من الغنائم وبينها الحجر الساحر، إلا أن البريطانيين المنتصرين سحبوه منه عندما تقاسم الفريقان ما عادوا به من أم الآثارات في العالم.
ربح البريطانيون معركة مصر لكنهم شعروا بهزيمة كبرى بأنهم خسروا أمام الفرنسيين معركة فك الألغاز والأحاجي. ومعروف عنهم أنهم مولعون بهذا النوع من التحديات، ألم يقدموا للعالم، شرلوك هولمز ومن بعده آغاثا كريستي، التي تولت فك ألغاز الجرائم التي وقعت في مصر. إنه شعب «الكلمات المتقاطعة». وخلال الحرب العالمية الثانية كانت لندن المركز الرئيسي لفك «الكودات» لدى الحلفاء. وأهم ما في تلك المؤسسة أنها لم توظف فقط العلماء والخبراء والمهندسين، وإنما اعتمدت إلى حدٍ بعيد أيضاً، على الفائزين بمسابقات الكلمات المتقاطعة حول البلاد.
يقول الفيلسوف اليوناني بلوتونيوس (القرن الثالث) إن المصريين القدامى لم يهتموا كثيراً بالأحرف والكلمات والجُمل، وانصرفوا بدل ذلك إلى الابتكار في الصور والإشارات «وكل صورة كانت قطعة من المعرفة وقطعة من الحكمة».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حجر مصر حجر مصر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt