توقيت القاهرة المحلي 06:08:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشهر ثنائي فرنسي: غرباء

  مصر اليوم -

أشهر ثنائي فرنسي غرباء

بقلم:سمير عطا الله

تحتل الحرب الأهلية الإسبانية حيزاً مهماً من المذكرات، وهي مأساة هيمنت على حياة سيمون وسارتر لسنتين. لم ينتصر جيش فرانكو بالسرعة التي تمناها اليمين، غير أنه لم يُسحق بالسرعة التي تمنياها. كانت الحرب ملحمة حزينة وجدا نفسيهما معنيين بها كثيراً.

ثم تعود الكاتبة إلى الحرب الأهلية الإسبانية عبر مرويات صديق اسمه فرناند، قاتل في شوارع مدريد المدمرة. تعترف بأن السبب وراء كل هزائم الجمهوريين واحد: انعدام الأسلحة. شعرت وشلتها بالعجز التام والعزلة. وترسم علامات استفهام حول الموقف الحقيقي للاتحاد السوفياتي من الحرب الإسبانية.
تنتقل سيمون من الشخصي إلى العام السياسي برشاقة. ففي فرنسا، «احتضرت الجبهة الشعبية أشهراً. وبينما كان اليسار يتهاوى، راحت الفاشية تتفاقم. كان هتلر وموسيليني بصدد احتلال إسبانيا. كانت حصيلة الغارات في يومين 1300 قتيل و4000 جريح. سقطت النمسا في يد هتلر. كانت المأساة الإسبانية تؤسفهما، والألمان يرعبوننا»، تعترف سيمون.
كانا يرتادان السينما بانتظام ووجدا أن الكوميديا الأميركية ممتعة. لم تكن للحكايات التي ترويها تلك الأفلام معنى، لكنها كانت محبوكة بشكل مذهل. فترت صداقتهما وسط معاركهما مع دور النشر: «غاليمار» رفضت مخطوطاً لسيمون، فقدمه سارتر لـ«غراسيت» التي رفضته بدورها. تعترف الكاتبة: «بدا مخزون الأيام التي عشناها خلال السنوات التسع الماضية ينضب. فيقومان برحلة إلى المغرب متنقلَين بين الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش، قبل العودة إلى فرنسا. أحس اليسار الفرنسي برمّته بالحزن والمسؤولية إزاء انتصار فرانكو.
تشير دو بوفوار إلى أن حياتها كانت مشروعها، وأنها آمنت بالقدرة على الإمساك بها. فهي قد منحتها الكثير: كتباً كثيرة، لوحات، مدناً، عدداً من الوجوه، الأفكار والعواطف والأحاسيس. وفي إشارة إلى الثرثرات الاجتماعية حولها تقول: «سيقال إن سارتر بالنسبة لي كان تعويضاً عن الأب».
في الجزء الثاني من كتاب «قوة العمر» كتبت في المقدمة أن التاريخ قد تداعى فجأة فوق رأسها ووجدت نفسها مشتتة في أركان الأرض الأربعة. دخل سارتر في الخدمة العسكرية.
قُصفت باريس وسقط عدد كبير من الضحايا. قيل لها إن سارتر سيؤخذ أسيراً. فتعترف سيمون: «لن أكون شيئاً من دونه. كانت باريس فارغة بصورة عجائبية، والجو رمادي، بارد قليلاً، كل شيء مقفر. يا للفراغ! لا بنزين ولا سيارات في الشوارع. الحافلات نادرة، وكان الجَوَلان بالدرّاجات الهوائية حصرياً. لقد جعلوا من فرنسا غرفة علوية تابعة لألمانيا». تعلن سيمون أن «هتلر والنازية عالم أكرهه من بعيد». تصلها رسالة من سارتر تقول: «سيعود بعد فترة إلى باريس»، وينخرط في نشاطات فردية. «كنا نفكر في إصلاح المستقبل». ثم يقومان برحلات إلى الريف الفرنسي. «فرنسا اليوم ليست أفضل من إقامة محروسة، معزولة عن باقي الأرض. خنقنا الليل».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشهر ثنائي فرنسي غرباء أشهر ثنائي فرنسي غرباء



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt