توقيت القاهرة المحلي 14:42:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استقالة بتوقيت غرينتش

  مصر اليوم -

استقالة بتوقيت غرينتش

بقلم :سمير عطا الله

في دولة بحجم مصر تعلَن استقالة وزير في نبأ صغير على الصفحة الأولى، أو الثانية. في فرنسا تعلَن في زاوية الاجتماعيات، إلا إذا كان وزير الخارجية أو الدفاع. في لبنان وُضع البلد في حالة تأهب قبل يومين، لأن وزير الإعلام جورج قرداحي سوف يعلن استقالته في الساعة الواحدة بعد الظهر، بالتوقيت العالمي.

شاهدت في لندن مسرحية للكوميدي بيتر كوك عن رجل يزعم أن غداً في الواحدة يبدأ يوم القيامة، ويجلس مع رفاقه في انتظار الساعة. ولما حلّت الواحدة ولم تهتز الأرض، ولم تخطئ حافلات لندن في مواعيدها، سُئل صاحبنا: ماذا يحدث؟ فقال: انتظروا توقيت غرينتش!
ليس من حدثٍ محليٍّ في لبنان. الحكومة تستقيل بسبب الصراع الأميركي - الإيراني، وتتألف بسبب التوافق الإيراني - الفرنسي. وجورج قرداحي يستقيل بالتماس من فرنسا. ورئيس الجمهورية يلين برجاء من روسيا. والحكومة لا تجتمع إلا بانفراج في المحادثات النووية في فيينا. والتواضع يرفع مشنقته لأنه لم يعد قادراً على التحمل.
هذا التواضع ليس جديداً. مرض عضوي وراثي في الجينات لا شفاء فيه. والمصيبة أن هذا صحيح. وأن «هالكمّ ارزة العاجقين الكون» لا يكفّون عن ذلك. ولذلك، بايدن لا ينام. وماكرون مُضرب عن الطعام. بئست الدول الواقعة على مفترقات الأمم ومفارق الشعوب لا أحد يدعها تنام. دول بلا إرادة وبلا هدف وضميرها صدئ.
وكل لبناني يريد منصباً. ومرجعاً وسنداً. وجورج قرداحي سنده بشار الأسد وماكرون. ولا يستقيل إلا من أجلهما. و«تظن أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر». وفي أيام جُعل وزيراً، ثم بطلاً، ثم رمزاً لشرق أوسط جديد، لا أحد يعرف توقيت قيامته. لبنان أزمة لا دولة. ومجموعة دول لا مجموعة بشر. لا توحّده شعوب، ولا أديان، ولا لغات، ولا أرض. وبعد ثمانين عاماً من الاستقلال يجد أن أهم حدث يمكن أن يعرفه هو ما إذا كان جورج قرداحي، صاحب الحزازير المسليّة، سوف يستقيل أو لا يستقيل. إنها الحزّورة الكبرى، لكنها خالية في الوقت نفسه من رتابة الدعابات المتكررة والاستعانات بالأصدقاء في دمشق وبيروت وسائر البلدان التي توزّع الجوائز، المعنوية وغيرها.
قامت الدنيا ولم يقعد الوزير الجديد، الذي حاول إرضاء الجميع دفعة واحدة. لكن ليس في السياسة جوائز تدوم. فما هو مكافأة هنا، عقاب هناك. وبسبّب هذه الحالة المتصادمة والمتعادية أبداً، لا يدوم في لبنان إلا الخلاف، ولا يستديم إلا الصراع.
كان جورج قرداحي يعتقد أن العمل السياسي شغلة بسيطة وخلافات صغيرة يمكن حلها سريعاُ بمجرد الاستعانة بصديق، أو مجموعة أصدقاء. لكنه وجد نفسه في بلد الأزمات الولاّدة. وهو الآن في مأزق غير مريح على الإطلاق. فالبقاء حيث هو مشكلة، والخروج خسارة. وكلما خُيّل إليه أن مهارته تمكّنه من ضبط الساعة، تبين له أن لبنان يعيش بجميع المواقيت والساعات، وينام وفقاً لغرينتش، ويفيق على التوقيت الصيفي السريع الزوال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استقالة بتوقيت غرينتش استقالة بتوقيت غرينتش



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt