توقيت القاهرة المحلي 16:36:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وتبعتا من ذبحها

  مصر اليوم -

وتبعتا من ذبحها

بقلم: سمير عطا الله

كان الرحالة التشيكي ألويس موزيل نقيض لورانس العرب. هو كان يحرض العرب على البقاء مع الأتراك، بعكس لورانس الذي أشعل «الثورة العربية». وكان موزيل عالماً وأستاذاً في الجغرافيا، وتخصص لسنوات طويلة في عادات وتاريخ عرب الرولة، وصادق زعماءها وقاسمهم برد الصحراء القارس وحرّها المفزع، وبحث في المجاهل عن آبار المياه النادرة، وفي الظمأ شرب المياه التي تخرب جسد شاربها.
كتبت عن ألويس، الذي أعطي اسم «موسى»، من قبل. وحاولت من خلال كتابات الرحالة أن أقدم للأجيال المتتابعة صورة عن حياة الشظف البالغ الشدة التي عاشها الأسلاف. لكنني كلما قرأت موزيل مرة أخرى عثرت في نصوصه التدوينية البسيطة على صور إنسانية لا تجدها عند سواه.
من هذه الصور اثنتان لا تفارقان الذاكرة مهما كانتا قاسيتين. في الأولى يصف موسى مشهد افتراق الإبل عن صغارها عندما يعم الظلام مضارب الخيام، فتبدأ الصغار بالنحيب وتصاب الأمهات بنوع من الجنون وهي تبحث عنها. في مشهد آخر يصور رحالتنا أقصى حالات الحزن.
وسوف نترك له الرسم بالكلمات؛ حسب تعبير نزار قباني من قصيدته الشهيرة التي تحمل هذا العنوان:
«قبل رحيلنا سمعت ناقتين تنتحبان كلتاهما على ناقة صغيرة. بناء على الأوامر؛ ذبح دالي ناقة صغيرة، ضعيفة العظام، كانوا قد سمحوا لها بالرضاعة من ضروع أمَّين، حتى تعطي كلتاهما حليباً. لكن لأن دالي قاسي القلب، لم يبعد الناقتين؛ بل ذبح رضيعتهما أمام أعينهما. فقد وقفتا هناك فوق الضحية الصغيرة وهي تتلوى من سكرات الموت الأخيرة، وانتحبتا لهذا العمل القاسي الذي اقترفه هذا بحق محبوبتهما. كانت الأم الحقيقية تحاول أن تدفع الأخرى، تعضها، ثم تعود إلى ابنتهما وتلعق سيقانها وترفعها من ظهرها وتبكي بحرقة عندما كانت تعود لتستلقي على الأرض. وكانت الأم المرضعة تعود لتنتحب معها. وكلما كان دالي يبعدهما كانتا تعودان بسرعة من أقرب طريق.
وأخيراً سحب دالي بعضاً من جلد الناقة الصغيرة ودفن الجسم في الرمل. وتلك الجلدة وضعها على أنفي ورأسي الناقتين كلتيهما. عندئذٍ انجذبتا إلى رائحة صغيرتهما وتبعتا من ذبحها بإرادتيهما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وتبعتا من ذبحها وتبعتا من ذبحها



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt