توقيت القاهرة المحلي 22:39:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الإسبانية

  مصر اليوم -

الحرب الإسبانية

بقلم: سمير عطا الله

كان الرئيس سليمان فرنجية يكره وزير الخارجية فؤاد بطرس ويلقبه «طائر ألبوم». والسبب خلاف حاد في الطباع. فالرئيس متفائل بالدنيا والناس، لا يحب الأخبار السيئة، لكي لا يتكدر مزاجه. وقد منح ذات يوم وساماً رفيعاً لسيدة من بلدته زغرتا تدعى «فرنسا»، جاء بها إلى القصر الجمهوري لأنها كانت ماهرة جداً في دق الكبة النيئة، التي تحلو له ظهر الأحد في جو عائلي.
في المقابل، كان الوزير فؤاد بطرس، بحكم موقعه، على اطلاع دائم على أخبار العالم، يتلقى التقارير عن الأخطار التي تحيط بلبنان وتحيق بالمنطقة، ويتخوف من مصداقية التقارير، وفوق ذلك كله لا يقرب اللحم النيء. وبسبب ما يسمع ويقرأ ويستقرئ، كان الوزير بطرس متشائماً على الدوام، خصوصاً بعد انفجار الحرب. لكن كل هذه العوامل لم تشفع له لدى الرئيس فرنجية، فقد ظل بالنسبة إليه بوماً، من الأفضل تجنب لقائه أو الاستماع إليه وإلا تكدرت كبة ظهر الأحد.
العام 1975 أصبحت رئيس تحرير «الأسبوع العربي»، التي كان ناشرها جورج أبو عضل. وكان الرجل يخوض الانتخابات على لائحة واحدة مع فؤاد بطرس. ولهذا السبب، جاء الوزير يهنئني. وتقديراً للخطوة، لم أكتف بوداعه عند باب المصعد، بل رافقته حتى سيارته. وسألته في الطريق ماذا يقرأ هذه الأيام، فقال الصراع على النفط، وأنت؟
قلت له، معالي الوزير، إنني أقرأ كل ما صدر عن إسبانيا عشية الحرب الأهلية. التشابه مخيف. العناصر المتماثلة مخيفة. النيات المعلنة واحدة. الذرائع متقاربة! بعد سنوات ظل الوزير بطرس يذكرني بذلك الحوار، أينما التقينا، في بيروت أو باريس أو الأمم المتحدة.
منذ أن اشتعلت حرب أوكرانيا ولا يغيب عن بالي صراع الرئيس فرنجية والوزير بطرس. كل يوم أبحث عن شيء لا يقلق أكتب عنه لكي لا أثقل على جنابكم. وكل يوم أزداد خوفاً. وعندما قرأت عن الحرب العالمية أول مرة اعتقدتها مزحة ثقيلة. لكن الحرب تزداد توسعاً كما في إسبانيا، والرفيق كيم قد ينضب مخزونه من الصواريخ الباليستية ويمد يده على مستودع النووي. وكلما دمر الرئيس بوتين مدينة أوكرانية، فتح لها «ممراً إنسانياً» يهرب منه الأحياء.
وأنا لست خائفاً مما عليّ أن أكتب كل يوم، بل مما علي أن أقرأ. أو أن أسمع. وقلبي مع المراسلين في تلك الجبهات المجنونة. الحرب الأهلية الإسبانية مجرد خناقة بالمقارنة مع هذا الجحيم المتصاعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسبانية الحرب الإسبانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt