توقيت القاهرة المحلي 09:14:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الإسبانية

  مصر اليوم -

الحرب الإسبانية

بقلم: سمير عطا الله

كان الرئيس سليمان فرنجية يكره وزير الخارجية فؤاد بطرس ويلقبه «طائر ألبوم». والسبب خلاف حاد في الطباع. فالرئيس متفائل بالدنيا والناس، لا يحب الأخبار السيئة، لكي لا يتكدر مزاجه. وقد منح ذات يوم وساماً رفيعاً لسيدة من بلدته زغرتا تدعى «فرنسا»، جاء بها إلى القصر الجمهوري لأنها كانت ماهرة جداً في دق الكبة النيئة، التي تحلو له ظهر الأحد في جو عائلي.
في المقابل، كان الوزير فؤاد بطرس، بحكم موقعه، على اطلاع دائم على أخبار العالم، يتلقى التقارير عن الأخطار التي تحيط بلبنان وتحيق بالمنطقة، ويتخوف من مصداقية التقارير، وفوق ذلك كله لا يقرب اللحم النيء. وبسبب ما يسمع ويقرأ ويستقرئ، كان الوزير بطرس متشائماً على الدوام، خصوصاً بعد انفجار الحرب. لكن كل هذه العوامل لم تشفع له لدى الرئيس فرنجية، فقد ظل بالنسبة إليه بوماً، من الأفضل تجنب لقائه أو الاستماع إليه وإلا تكدرت كبة ظهر الأحد.
العام 1975 أصبحت رئيس تحرير «الأسبوع العربي»، التي كان ناشرها جورج أبو عضل. وكان الرجل يخوض الانتخابات على لائحة واحدة مع فؤاد بطرس. ولهذا السبب، جاء الوزير يهنئني. وتقديراً للخطوة، لم أكتف بوداعه عند باب المصعد، بل رافقته حتى سيارته. وسألته في الطريق ماذا يقرأ هذه الأيام، فقال الصراع على النفط، وأنت؟
قلت له، معالي الوزير، إنني أقرأ كل ما صدر عن إسبانيا عشية الحرب الأهلية. التشابه مخيف. العناصر المتماثلة مخيفة. النيات المعلنة واحدة. الذرائع متقاربة! بعد سنوات ظل الوزير بطرس يذكرني بذلك الحوار، أينما التقينا، في بيروت أو باريس أو الأمم المتحدة.
منذ أن اشتعلت حرب أوكرانيا ولا يغيب عن بالي صراع الرئيس فرنجية والوزير بطرس. كل يوم أبحث عن شيء لا يقلق أكتب عنه لكي لا أثقل على جنابكم. وكل يوم أزداد خوفاً. وعندما قرأت عن الحرب العالمية أول مرة اعتقدتها مزحة ثقيلة. لكن الحرب تزداد توسعاً كما في إسبانيا، والرفيق كيم قد ينضب مخزونه من الصواريخ الباليستية ويمد يده على مستودع النووي. وكلما دمر الرئيس بوتين مدينة أوكرانية، فتح لها «ممراً إنسانياً» يهرب منه الأحياء.
وأنا لست خائفاً مما عليّ أن أكتب كل يوم، بل مما علي أن أقرأ. أو أن أسمع. وقلبي مع المراسلين في تلك الجبهات المجنونة. الحرب الأهلية الإسبانية مجرد خناقة بالمقارنة مع هذا الجحيم المتصاعد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسبانية الحرب الإسبانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt