توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهرجان الحياة في المغرب

  مصر اليوم -

مهرجان الحياة في المغرب

بقلم: سمير عطا الله

كل فترة تمتحن البشرية ضميرها. ويكون ذلك من خلال طفل يجسد براءة الكون ونقاء النفس. لم تغب صورة محمد الدرة، متجمعاً على ذاته، يحاول أن يتقي بيديه الصغيرتين، رصاص الجيش الإسرائيلي. ولن تغيب صورة ريان أورام في بئر عمقها 32 متراً، وقد وضع يده تحت رأسه، كوسادة، تسعفه على تحمل تعب الأيام الخمسة، وقلق اللحظات ورعب الانتظار. لم تكتب نهاية سعيدة لملحمة البئر الجافة، لكن الملحمة نفسها كانت سيرة من البطولات: أولاً هذا الطفل الرائع، يصبر على مشاعر الخوف والألم والجوع، ويبحث في طفولية عن وسيلة يهدئ بها ذعر الأم الواقفة عند باب البئر. وثانياً رجال الإنقاذ الذين يدركون أن أي حركة خاطئة قد تودي بالطفل، وثالثاً آلاف الناس الذين جاءوا من كل المغرب إلى صقيع الريف، يدعون ويصلون ويكبرون بأصوات عالية وبكاء عميق.
قبل أيام خسر المغرب مباراة كأس أفريقيا أمام مصر، وصدرت الصحف بعناوين غاضبة على المدرب والفريق مثل: «المصريون حنطونا»، لكن المغرب ما لبث أن ربح معركته الأهم: الملك والشعب والجيش، في حالة تأهب قصوى، من أجل طفل، وفجأة وعلى نحو قدري، تخرج من العالم العربي صورة الضمير الجمعي. طفل يُحزن الأمة في ضعفه، فينسى العالم صور الأطفال الذين يجندهم الحوثيون في اليمن، والأنصار في العراق. وحيث الدولة العريقة هي الحكم والسلطة، تؤكد للناس أن حياة طفل هي رمز لحياة الإنسان والمواطن. ولذلك اختار محمد السادس أن يبلغ المغاربة بنفسه صدمة الموت، إنها خسارة للأمة في الحزن، ومكسب لها في موقعها من مُثُل الإنسان.
ملحمة من بطولات كثيرة، تلك الأيام الخمسة في شمال البلاد. دائماً، دائماً، بطلها الأول الطفل الذي أرسل إليه الطعام والأكسجين بالأنابيب. ابن خمس سنوات يقضي خمس ليالٍ في عتمة أبعد من أي ظلمة. وبهذه البطولة العجيبة في قلب الظلام، تحلق روحه فوق القارات والبلدان والحدود، وتفحم الإنسانية فيها في سلم السمو والرفعة الأخلاقية. في أنحاء العالم، لا يسأل أحد هذه المرة عن ديانة ريان وبشرته والحزب الذي ينتمي إليه. هنا يطغى على الإنسان كل ما هو عالٍ فيه. وتهتف الجماهير طوعاً للسلوك السامي، وتنتصر على غرائزها، وتصير البطولة هي الرأفة وليس الرعب والإرهاب والغطرسة.
ما هذا الامتحان العصيب الذي أدخلت به العام يا ريان. كم نفساً شهقت وكم قلباً تضرع وهم يسمعون نداءك الأول «ارفعوني»! ثم توسدت ساعدك، ونمت.
نمت لكي تترك للعرب أن يظهروا انتصار الإنسان فيهم. إنهم ليسوا الرجل الذي يفجر عائلته ونفسه في إدلب، ولا الذين يفجرون الأبرياء في الطرقات، ولا الذين يشردون الآباء والأمهات في براري الحياة وبحار الموت. ويا ريان، وسط هذا الاحتفال بالموت والقتل والانتحار، أصبحت رمزاً للاحتفال بالحياة والخلاص. كان العالم كله يصغي إلى صوتك الطفولي الحزين ينادي: ارفعوني إلى فوق. إلى الحياة، إلى أمي وأبي وإخوتي، إلى طفولتي وشبابي ومستقبلي. ومن يرد الموت منكم فليمت وحده.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهرجان الحياة في المغرب مهرجان الحياة في المغرب



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt