توقيت القاهرة المحلي 15:11:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

على جانبي الطريق السريع

  مصر اليوم -

على جانبي الطريق السريع

بقلم :سمير عطا الله

يقولون هنا، في مرارة الوداع، مضى الصيف من دون أن نشعر بمجيئه. لقد اقترب سبتمبر (أيلول) الآن، ووقف أهل القرى يتأملون في استسلام ووجل، اقتراب الخريف وانحسار شهر الغبار. هل يمكن أن يقال ذلك عن فصل الشتاء، أو أي فصل آخر حتى الربيع؟

يأتي الصيف «حاملاً محملاً». أعناب وأطياب وتفاح وجوز ومساكب وقطاف ولهو. يطول نهاره المشرق ويضيء ليله قمر وخمسون خمسة نجوم. وفيه يقع موسم الحصاد. وتكثر الأعراس. ويحل في الناس فرح مجاني فيطرد منهم الحسد، ويتلاشى النم سخيفاً أمام الشعور بعظمة الأيام وقرابة البشر.

إنني أعرف أن الجيل الفتي أكثر ذكاء وعلماً وراحة ومعرفة. فلتهنأ بها جميعاً. لكن ليت الطريق السريع لم يأخذ في دربه بعض جمالات الماضي. إنها غلظة الفضول في بعض الأحيان. فقد كان قمرنا رفيق السهرات ومصباح الجبال وأغاني الصحارى. فلما حقق الإنسان فضوله ووصل إليه، وجده صخوراً باردة من رمال. نحن كنا نأنس لظهوره وتتملكنا سعادة ليلة يهل، ولا نرى للحبيبة شبهاً إلا هو. وقد ذهب «الطريق السريع» بالحلم وبالخيال. ولم يعد أحمد رامي يكتب وأم كلثوم تغني: «سمعت صوتاً هاتفاً في السحر/ نادى من الغيب غفاة البشر.

طبعاً جيلنا عاش في البطء، وتأوه طويلاً مع أم كلثوم، وهل البديل حمو بيكا ومجدي شطه وباحبك يا حمار؟ كان يسمى «الزمن الجميل»، لأن الجمال كان شرطاً في جميع وجوه الحياة. الذين كتبوا النقل الشعري، فعلوا ذلك لأنهم عجزوا عن كتابة بيت واحد في مستوى «غفاة البشر». في كل مصر هناك مكان للطقاطيق والشعر الخفيف والأغاني الشعبية. لكن الكارثة الآن أنه لم يعد هناك مكان للشعر الحقيقي. غادر الشعراء من متردم. وغابت معهم «أشياء الجمال» كما سماها الشاعر جوزيف صايغ. ومنذ بداية هذا القرن قلّت أسماء الشعراء الكبار، ولم يبق لنا سوى الاحتفالات بذكرى من مروا. وينطبق ذلك على الشعر العامي وجميع أشكال الغنائيات. «الطريق السريع» لا يحتمل ولا يطيق إيقاع الهدوء وأوتار الطرب. حكايات الأجيال وفروقاتها.

يبقى الصيف على جماله مهما تغيرت عليه العصور. ويظل الصرار يغني له على أغصان الشجر. والبحار ترمي عنها أمواجها لتمتع بها النفس وتجمل سفر الناس الباحثين عن اختلافات ومفاجآت الأمكنة.

نعتذر من الأجيال الطالعة. لا نحن قادرون على الكليبات، إلا إذا كانت من طبقة «ثلاث دقات» وعطر يسرى، ولا هم قادرون على «رق الحبيب» وخدر أحمد رامي. وما من حل وسط في هذه الحالات، ولا من تسويات. أما حمو بيكا وشاكوش، أو «الست» و«عودت عيني على رؤياك». أو «انت عمري»، أو «ثلاث أيام مو أكثر أخذ موضوع نسيانك/ تعبت وحالي تدهور بأول يوم والثاني/ وثالث يوم أتذكر نسيت اسمك وعنوانك».

ماذا عن اليوم الرابع، خيو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

على جانبي الطريق السريع على جانبي الطريق السريع



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt