توقيت القاهرة المحلي 13:25:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا أحد يتذكر

  مصر اليوم -

لا أحد يتذكر

بقلم: سمير عطا الله

ربما لأن العالم الغربي كان ملهياً باحتفالات «الكريسماس». ربما لأن المسألة نفسها لا تستحق حقاً التذكر. مهما كان السبب، فالذي نسميه التاريخ هو شيء رهيب حقاً. هذه المرة لم يتذكر أحد أن ثلاثة عقود قد مرت على ذلك المشهد الذي لم يصدقه أحد: إنزال العلم السوفياتي، المنجل والمطرقة، عن قبة الكرملين، إيذاناً بأن الدولة الكبرى، التي غطت ثلاثة أرباع الأرض، قد انتهت. لا اتحاد سوفياتي بعد اليوم. لا عالم شيوعي. لا إلحاد، حتى في روسيا، بلاد لينين.
ذلك يوم لم يكن يتوقعه أحد، حتى الذين عملوا في سبيله. وإذا كان الجيل ثلاثين عاماً، كما يحسب في الغرب، فإن جيلاً كاملاً في العالم، ولد بعد أفول الدولة التي هددت الرأسمالية والغرب والقوة الأميركية، نحو ثلاثة أرباع القرن، في ميدان الفضاء والقوة النووية والآيديولوجيا.
كما تغير الميزان العالمي مع قيام الاتحاد السوفياتي، تغير على نحو أكثر درامية مع سقوطه. تغير شكل الحياة في أوروبا الشرقية، وعادت الكنيسة الروسية إلى مكانتها الأولى في موسكو، ودخلت روسيا الاتحادية العصر الرأسمالي وحياة الثراء وانتهى «حلف فرصوفيا»، وبدت روسيا دولة ضعيفة وخرجت من مدارها أيضاً الجمهوريات الإسلامية.
كل هذه التغيرات لم تستحق نظرة عليها وعلى انعكاساتها بعد ثلاثين عاماً، وثمة جيل قد مضى الآن. والرئيس الروسي يحاول أن يلملم بقايا الصداقات القديمة في سوريا وبيلاروسيا وجورجيا والقرم. والتغير الأهم المصالحة التي قامت بين روسيا والصين بعد أعوام طويلة من العداء، خصوصاً أن الصين أيضاً كانت قد دخلت بعد غياب ماو تسي تونغ، في مرحلة الانفتاح واعتماد النظام الاقتصادي الرأسمالي، غير أن ذلك لم يشمل الحزب الشيوعي كما حدث في موسكو، حيث تحول من الحزب الواحد إلى حزب ثانوي صغير. وسقط نظام الحزب الواحد أيضاً في دول العالم الثالث التي قلدته، ومنها مصر وسوريا والعراق. ومع أفول موسكو السوفياتية غابت تجمعات هائلة عرفها العالم، مثل كتلة عدم الانحياز والحياد الإيجابي، والكتلة الأفريقية الآسيوية، وكلها تسميات معادية في الواقع للولايات المتحدة، تدعمها روسيا والصين.
ثمة جيل الآن في العالم لا يعرف شيئاً عن ذلك الانهيار التاريخي. وحتى في روسيا نفسها لم يعد سوى موضع تعليقات ثانوية. برلين التي كانت رمز الجدار والصراع عادت مدينة للفنانين والهيبيين. ولم يعد ممكناً في هذا العالم الجديد ظهور شيء مثل ستالين وسفاحته وسفاحيه.
وما كان الاتحاد السوفياتي بلا إنجازات في دولة كبرى احتلت موقعها الأول واحتل شعبها المراتب الأولى في العلوم والحرب والأدب والثقافة وفي الفنون والرياضة. والذي أخفق في نهاية الأمر هو النظام الماركسي الذي أخفق في كل مكان آخر، بحيث أزاحته الصين جانباً لكي تصبح أسطورة الاقتصاد العالمي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أحد يتذكر لا أحد يتذكر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt