توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حادث فردي وهراوات جماعية

  مصر اليوم -

حادث فردي وهراوات جماعية

بقلم: سمير عطا الله

أعلن ناطق عسكري سوداني أن حادث اقتحام مكاتب «العربية» و«الحدث» كان فردياً. ولا نعرف من أي جيل هو السيد الناطق، لكن الأرجح أنه من جيل الطباعة ورائدها غوتنبرغ، أو على أبعد تقدير من جيل الإذاعة ورائدها يونس بحري صاحب الشعار الشهير «هنا برلين - حي العرب».
أما العصر التلفزيوني فهو، على نحو خاص، معضلة الناطقين العسكريين العرب؛ لأن فيما كان الناطق ينفي، كانت كاميرات مكاتب «العربية» تصور. والصور لا تظهر «فرداً» يحمل عصا طويلة ويكسر ويحطم ويوقع الموظفين على الأرض، بل مجموعة «أفراد» في ثياب عسكرية واضحة، يضربون يميناً ويساراً ويصرخون ويهددون ويعتدون ويقلبون مكاتب صحافية غير مسلحة بعنف عسكري مدروس ومقصود وفعلاً لا يصدق. إنها وحشية فردية لا يمكن أن تقوم بها فرقة عسكرية، لا في حق الإعلام بصورة عامة ولا في حق الجيش ولا في حق السودان، وأخيراً، ليس في حق اللغة العربية، التي ليس فيها لتعريف الفرد سوى أنه إنسان واحد وليس مفرزة ولا فصيلاً ولا فرقة من المتوحشين الذين ينفذون أوامر واضحة.
هذا لا يعني أن المدنيين لا يكذبون ولا يواجهون الأقلام بالهراوات الطويلة تناسقاً مع حامليها، لكنهم على الأقل، أكثر حرصاً على اللغة وأكثر دقة في استخدامها، ولأن العسكر اختطفوا السلطة في السودان منذ البداية، فقد أصبح الصواب والخطأ في اللغة مسألة نسبية كما في السياسة. وكانت للعسكريين أولويات أخرى، كالوحدة. أي الخارجية لا الداخلية. والدليل الكبير أيضاً في السودان، حيث أصبح الجنوب في الجنوب ودارفور في المحكمة الدولية. كل بلد فيه عسكر يتمتع بالوحدة الكبرى في انتظار يوم تصبح فيه الوحدات الداخلية محتملة: سوريا والعراق وليبيا واليمن، مثالاً.
عندما عرض عسكر السودان على أنفسهم أن يتقاسموا السلطة مع المدنيين، انقسم الناس في ردود الفعل. البعض قال إنه حل وسط ينهي المأزق، والبعض الآخر أن الحل لن يعيش، لأن النصف الذي يطلبه العسكر من السلطة هو في الحقيقة النصف الذي يرمي النصف الآخر في أول فرصة. وهذا تماماً ما حدث: السودانيون في الشوارع يسألون ماذا حدث للاتفاق، والعسكر يسألون عن أي اتفاق نتحدث. وفي الساحات قتلى وأصحاب هراوات غليظة ينسون أننا لم نعد في عصر الورق، وأن الكاميرات تصور الآن «الأفراد» الذين لم يكلفوا أنفسهم حتى عناء استبدال الثياب العسكرية.
لم أكن للحظة واحدة بين الذين حاولوا أن يقنعوا أنفسهم بأن الحل بالمناصفة ممكن بين حامل المسدس (أو العصا الغليظة) وبين العقل المدني. وكنت أشبه ذلك دائماً بحكاية جدي لأمي الذي كان يقترح علينا ونحن صغار، أن نلعب معه «بالحزازير»: إذا خسرنا نشتري له «ملبس»، وإذا ربحنا نشتري له «فستق».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حادث فردي وهراوات جماعية حادث فردي وهراوات جماعية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt