توقيت القاهرة المحلي 14:55:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذكر الأثير

  مصر اليوم -

الذكر الأثير

بقلم :سمير عطا الله

فيروز وطه حسين ودوستويفسكي ومحمود السعدني، أسماء يجمع بينها موعد الولادة في شهر واحد. هناك ألوف أخرى ولدوا في مثل هذه الحقبة أيضاً، لكنهم لا يُذكرون إلا في دفاترهم. جميع الخلق تتداولهم الأيام، لكن بعضهم يمر مثل علامة فارقة، يترك في الذاكرة الجماعية شيئاً من جماليات الحياة، كلمة أو لحناً أو تحية.
ولد دوستويفسكي منذ مائتي عام. ولا يزال أهم أدباء روسيا وأحد أهم الأسماء في تاريخ الأدب العالمي. ولماذا لا ننسى ذكرى وفاة أو ميلاد طه حسين؟ وهل لو لم يكن بصيراً لما كان له كل هذا المجد، أم أن عماه زاد من هالته؟ وهل يتكرر محمود السعدني؟ أو بالأحرى لماذا لم يتكرر بعد كل هذا الغياب. لماذا الكتابة الساخرة صعبة إلى هذا الحد؟ لماذا عندنا مائة كاتب كبير وسعدني واحد؟ لماذا عباقرة السخرية نادرون في كل البلدان؟ تشرشل واحد، وبرنارد شو واحد، وموليير واحد، وشارلي شابلن واحد في أميركا التي تضم 300 مليون شخص؟ لماذا لا يمزح الألمان؟ لماذا الأدب الإنجليزي مليء بالدعابة والمرح والهزل والسخرية وشكسبير، بينما الألمان كآبة وفلسفة بلا نهاية وجدية بلا نهايات؟
يولد الناس بالملايين لكنهم يتذكرون فقط أهل الأثر المحفور. أولئك الذين تركوا في رحلة العبور ابتسامة أو طيباً أو لحناً أو عمقاً أو علماً. أما لماذا تولد هذه العبقريات في حقبة واحدة فمجرد مصادفات وأقدار. وبعدما يحدث هذا التصادف يجلس المحللون ويحللون. ويوزعون الأسباب في دقة. ويكتشفون في نهاية المطاف أن ليس للعبقريات مواسم ولا فصول. سيل جارف هي الحياة، يترجل منه على الطريق صاحب ميزة، هو نفسه لا يدرك لماذا صار روائياً لا يجاريه أحد، أو عالماً يخترع الذرة للقتل والجرثومة للقاح، أو ما هي المصادفة التي تجعل في عائلة واحدة، فيروز وعاصي ومنصور وزياد.
قبل أيام كتب السفير عبد الله بشارة في «القبس» عن بلوغه السادسة والثمانين، مستعرضاً حصاد السنين. يذكرك ذلك بالجبل الدبلوماسي الذي يمثله عبد الله بشارة، وجيل الصحافة الذي تمثله «القبس»: الحماس في التروي والهدوء في المعارضة والعقل في كل شيء. يستخدم الكويتيون كلمة «عدل» في كل كلام. وهذا جيل «العدل» ولاء ومعارضة. لكن بعض المعارضة تحول إلى «مطاردة» فقد أصحابها كل المقاييس. ولا تزال الكويت، مثل جميع الدول «الملكية» تمارس العفو حيال الخارجين عن كل مقياس وطني. وهو تقليد لا تقر به الدول الأخرى، حيث يمضي السجين السياسي عمره في السجن ويخرج قبل أسبوع واحد من وفاته لكي يتمكن من حضور جنازته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكر الأثير الذكر الأثير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجدي الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:58 2024 الأربعاء ,08 أيار / مايو

حسين الشحات مهدد بالحبس فى أزمة الشيبى

GMT 14:15 2023 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

فيلم "ساير الجنة" في نادي العويس السينمائي

GMT 16:19 2015 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

سعاد سليمان تحصد جائزة خوان كارلوس للقصة القصيرة

GMT 04:49 2023 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

حكيمي وصلاح ضمن المرشحين لجائزة أفضل لاعب في العالم

GMT 03:05 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الغالبية المتحركة وضعف الأحزاب التقليدية المصرية

GMT 19:48 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

عجوز ترتدى فستان زفافها في الإسكندرية وتحجز قاعة فرح

GMT 04:06 2017 الإثنين ,09 تشرين الأول / أكتوبر

نادي يوفنتوس يبحث عن وسيلة للتعاقد مع باولو ديبالا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt