توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذكر الأثير

  مصر اليوم -

الذكر الأثير

بقلم :سمير عطا الله

فيروز وطه حسين ودوستويفسكي ومحمود السعدني، أسماء يجمع بينها موعد الولادة في شهر واحد. هناك ألوف أخرى ولدوا في مثل هذه الحقبة أيضاً، لكنهم لا يُذكرون إلا في دفاترهم. جميع الخلق تتداولهم الأيام، لكن بعضهم يمر مثل علامة فارقة، يترك في الذاكرة الجماعية شيئاً من جماليات الحياة، كلمة أو لحناً أو تحية.
ولد دوستويفسكي منذ مائتي عام. ولا يزال أهم أدباء روسيا وأحد أهم الأسماء في تاريخ الأدب العالمي. ولماذا لا ننسى ذكرى وفاة أو ميلاد طه حسين؟ وهل لو لم يكن بصيراً لما كان له كل هذا المجد، أم أن عماه زاد من هالته؟ وهل يتكرر محمود السعدني؟ أو بالأحرى لماذا لم يتكرر بعد كل هذا الغياب. لماذا الكتابة الساخرة صعبة إلى هذا الحد؟ لماذا عندنا مائة كاتب كبير وسعدني واحد؟ لماذا عباقرة السخرية نادرون في كل البلدان؟ تشرشل واحد، وبرنارد شو واحد، وموليير واحد، وشارلي شابلن واحد في أميركا التي تضم 300 مليون شخص؟ لماذا لا يمزح الألمان؟ لماذا الأدب الإنجليزي مليء بالدعابة والمرح والهزل والسخرية وشكسبير، بينما الألمان كآبة وفلسفة بلا نهاية وجدية بلا نهايات؟
يولد الناس بالملايين لكنهم يتذكرون فقط أهل الأثر المحفور. أولئك الذين تركوا في رحلة العبور ابتسامة أو طيباً أو لحناً أو عمقاً أو علماً. أما لماذا تولد هذه العبقريات في حقبة واحدة فمجرد مصادفات وأقدار. وبعدما يحدث هذا التصادف يجلس المحللون ويحللون. ويوزعون الأسباب في دقة. ويكتشفون في نهاية المطاف أن ليس للعبقريات مواسم ولا فصول. سيل جارف هي الحياة، يترجل منه على الطريق صاحب ميزة، هو نفسه لا يدرك لماذا صار روائياً لا يجاريه أحد، أو عالماً يخترع الذرة للقتل والجرثومة للقاح، أو ما هي المصادفة التي تجعل في عائلة واحدة، فيروز وعاصي ومنصور وزياد.
قبل أيام كتب السفير عبد الله بشارة في «القبس» عن بلوغه السادسة والثمانين، مستعرضاً حصاد السنين. يذكرك ذلك بالجبل الدبلوماسي الذي يمثله عبد الله بشارة، وجيل الصحافة الذي تمثله «القبس»: الحماس في التروي والهدوء في المعارضة والعقل في كل شيء. يستخدم الكويتيون كلمة «عدل» في كل كلام. وهذا جيل «العدل» ولاء ومعارضة. لكن بعض المعارضة تحول إلى «مطاردة» فقد أصحابها كل المقاييس. ولا تزال الكويت، مثل جميع الدول «الملكية» تمارس العفو حيال الخارجين عن كل مقياس وطني. وهو تقليد لا تقر به الدول الأخرى، حيث يمضي السجين السياسي عمره في السجن ويخرج قبل أسبوع واحد من وفاته لكي يتمكن من حضور جنازته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذكر الأثير الذكر الأثير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt