توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأصدقاء في المحنة

  مصر اليوم -

الأصدقاء في المحنة

بقلم :سمير عطا الله

استقل لبنان عن فرنسا عام 1943 بعد مظاهرات سقط خلالها ثلاثة أو أربعة محتجّين على الانتداب. وأوفد يومها الجنرال ديغول مساعده الأول الجنرال ويغان إلى بيروت في محاولة لإقناع القادة السياسيين بتأخير الاستقلال فترة قصيرة، غير أنهم لم يقبلوا بالأمر، فما كان من ديغول إلا أن سلّم سريعاً بمطالبهم. وأعقبت ذلك علاقة متفاوتة بين الدولة المستعمِرة والدولة المستقلّة. وكان يغلب على هذه العلاقة تميّزها حيال المسيحيين، لكن هذه القاعدة تغيرت في السنوات الأخيرة منذ أن تغيرت الاستراتيجية الفرنسية برمّتها في العالم العربي. لكن في جميع الحالات وعلى مدى السنين، لم تعرض فرنسا على لبنان سوى مقاصد الخير والعلاقة الخاصة. وكان أبرز ما بدت عليه هذه السياسة قيام الرئيس إيمانويل ماكرون بزيارتين إلى بيروت بعد المأساة التي حلّت بمينائها التاريخي.
كان الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن يقول على الدوام إن لبنان هو شرفة العرب، ويجب الحفاظ عليه دائماً بهذه الرؤية. ومنذ سنواته الأولى في الحكم، أعطى الدولة الصغيرة عناية خاصة. وفتح أبواب المملكة أمام هجرة لبنانية بلا حدود أو شروط. وجعل بين مستشاريه الموثوقين عدداً من اللبنانيين في جميع طوائفهم. وأرسى بذلك ثوابت مستديمة بقيت تتطوّر مع خلفائه جميعاً.
لم تصدّر السعودية إلى لبنان يوماً متفجراً أو كارهاً. وبينما كان الجميع خلال الحرب اللبنانية يصدّرون الأسلحة والمتفجّرين والمتقاتلين، كانت هي ترعى الوساطات وتوفد الوسطاء وتُرسي في نهاية الأمر اتفاق السلام الذي يُعرف باتفاق الطائف. محادثات الرياض التي ضمّت الرئيس ماكرون وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كانت، برغم كل الظروف القاتمة، امتداداً للعلاقة الخيّرة بين البلدين. علاقة خالية من الأزمات والمطبّات والمكاره، ومليئة بمواقف الصبر والتجلّد والتفهّم، من قبل الرياض، لدولة واقعة في عين العاصفة.
في هذا المسعى الشديد التعقيد، راهن ماكرون على مكانته لدى الرياض، وعلى موقع لبنان العاطفي التاريخي لدى المملكة. وفيما بدت أبواب الخليج مسدودة في وجه لبنان، نجح الرئيس الفرنسي في فتح كوّة صغيرة من الحوار، لعلها تؤدّي إلى تصحيح الشطط الهائل الذي ألحقته بعض التصرفات اللبنانية في أهم وأقدم علاقة اقتصادية مع دول الخليج.
يعوّل ماكرون كثيراً على أهمية العلاقة الفرنسية التاريخية مع دول الخليج، كما فعل أسلافه من قبل. وإذ تضطرب علاقة فرنسا مع حلفائها، يبدو أن ثمة ازدهاراً لها مع العرب من القاهرة إلى الرياض إلى أبوظبي. وفي الماضي كانت العلاقات الثقافية مع باريس محصورة في مصر ولبنان، أما الآن فالتبادل الثقافي بين فرنسا والدول الخليجية بلغ مستويات رفيعة جداً.
وجد الرئيس الفرنسي الشاب أمامه في الخليج وجوهاً شابة واستراتيجيات سياسية جديدة هي أيضاً. لكن جوهر العلاقة واحد في هذا التقاطع الواسع الإطار. وقد اتضح في لقاء الرياض أن أصدقاء لبنان لا يريدون التخلي عنه، ولا التضحية بتلك العلاقة الثرية عبر العقود. ولكن أيضاً لم يعد من الممكن أن تكون العلاقة سليمة من جانب واحد. وقد بلغت الإساءة إلى السعودية ودول الخليج، مبلغاً لا يتحمله أحد. وينسى اللبنانيون وهم يتحدثون عن سيادة بلدهم الضعيف، أن للدول الأخرى سيادتها أيضاً. مرة يتذرعون بضعف لبنان، ومرة يهددون ويتوعّدون.
لقد كان لقاء الرياض أشبه بإعلان نوايا من قبل الرئيس الفرنسي ومضيفه الكبير. ولا بد الآن للجانب الآخر أن يُظهر شيئاً من حسن النية ومن الحرص على لبنان المهدد بالزوال للمرة الأولى في تاريخه. لم يعد ضعف لبنان ذريعة صالحة. فقد وضعت إيران المنطقة كلها على صفيح ساخن وتوتر لا يُطاق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأصدقاء في المحنة الأصدقاء في المحنة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt