توقيت القاهرة المحلي 16:31:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلاغ رقم واحد: معاكس ونبيل

  مصر اليوم -

بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل

بقلم :سمير عطا الله

منذ أشهر اتصل بي الصديق فخري كريم صاحب «دار المدى»، وبعد السلام والسؤال قال: «ها هو الدكتور يريد أن يكلمك». ولم أكن أتوقع طبعاً أن الدكتور هو مصطفى الكاظمي، رئيس وزراء العراق. بكل أدب وتواضع تحدث رئيس الوزراء عن مشروعه لعراق جديد، مليء بالسلم والعمل والمصالحات. ولم يعتبرها إهانة عندما اعتذرت عن قبول الدعوة إلى بغداد بسبب خوفي من الحالة الأمنية، بل قال بالتواضع نفسه: لا بأس. سوف نُعلمك حين نكون في منطقة قريبة منك، نلتقي فيها.
منذ اللحظة الأولى لتسلمه رئاسة الوزراء، أدرك الناس أن مصطفى الكاظمي مشروع، وليس فرداً أو سياسياً. مشروع صعب وعميق وصادق يحاول إخراج العراق من دائرة العنف والخراب وعدم الاستقرار الذي بدأ عام 1958. الذين حاولوا اغتيال الكاظمي الأحد الماضي، كانوا يتقصدون أحلام الكاظمي بوقف الحياة القائمة على الاغتيال والعنف، وصورة الحاكم إلى خصره مسدس ظاهر. أو إنهاء قصرين ملكيين، واستبدالهما بواسطة 48 قصراً اشتراكياً.
حوالي ثلاثة أرباع القرن والعراق ينزف رجالاً وشباباً وثروات وطاقات. والرؤساء يتوارثون الاغتيال، واحداً بعد الآخر. ويبدو مشهد اغتيال عبد الكريم قاسم أمام عبد السلام عارف كأنه مأخوذ حرفياً من فيلم «العراب»، فهو أجمل تصوير سينمائي لحياة المافيا الإيطالية وقوانينها وعاداتها في الإجرام الذي لا رحمة فيه ولا صداقات.
بيان الكاظمي عن المحاولة أسلوب جديد على العراق وعلى العرب. نجا من أنياب القتل لكي يدعو إلى التهدئة، وليس إلى تعليق المشانق وتهديد المتآمرين، واستعادة نشيد الحجاج في العدالة: لقد أينعت الرؤوس وحان قطافها، ولا إلى توزيع «وجبات» المشانق على الحدائق العامة.
أهم ما في الأمر هي اللغة التي يخاطب بها الكاظمي شعبه، وأيضاً معارضيه، أو من دبروا محاولة الاغتيال. هناك لغة أخرى يتخاطب بها الناس غير القتل والموت والسحل والتقصيب. هناك الحوار الوطني والحوار العربي. وهناك العمل والعلم اللذان دعا إليهما أحمد حسن البكر. وهناك لغة أخرى غير «اسحقوهم حتى العظم». هذا أول «بلاغ رقم واحد» معاكس في العالم العربي، بالدعوة إلى مقابلة التفجير بالهدوء والتهدئة. ألا يكفي العراق ما حل به من قتل وموت وخسائر. جميعها أرقام بالملايين، إلا المال، فهو بالمليارات. وعشرات المليارات.
هناك قوى كثيرة ليس في مصلحتها مشروع الكاظمي؛ لأن لا مكان لها في استعادة عراق هادئ ومزدهر. إنه يقدم نفسه كرجل دولة مدنية سوية بعد عقود من مغامرات الظلم والقسوة وجنون الحروب التي تترك خلفها مليون قتيل وكأنهم مجرد أسماء في لائحة انتظار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل بلاغ رقم واحد معاكس ونبيل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt