توقيت القاهرة المحلي 18:46:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الأنديز والأمازون

  مصر اليوم -

بين الأنديز والأمازون

بقلم:سمير عطا الله

من أجل أن تصبح كاتباً في أميركا اللاتينية، عليك تأمين الشروط التالية:

أولاً، أن تولد في القارة، أي بقعة ما بين جبال الأنديز وأدغال الأمازون.

ثانياً، أن تبدأ العمل في الصحافة باكراً (دون 18 سنة).

ثالثاً، أن تتسكع وتكتب من باريس.

رابعاً، أن تناضل ضد الحكم العسكري.

تأمين هذه الشروط يعني تأمين «نوبل الآداب».

هذه، تقريباً سيرة الشعراء والروائيين الذين خرجوا من بؤس القارة الفقيرة منتصف القرن العشرين، ليحلوا محل أدباء العالم، ويقيموا عصراً كاملاً خاصاً بهم: غابرييل غارسيا ماركيز مكان بلزاك. الأرجنتيني بورخيس محل مارسيل بروست. المكسيكي أوكتافيو باث محل بول فاليري. وبابلو نيرودا محل بودلير وأراغون. وماريو فارغاس يوسا محل نفسه.

اخترع الإثنيون من عذاباتهم أجمل السرد، ومن عذوبة لغتهم أحلى الشعر الغنائي. وكانت أعمال ماريو فارغاس يوسا كلها خليطاً من الاثنين، وإن ظل غير قادر على الضرب بسحر الأسلوب مثل المعلم الأول، ماركيز. غارسيا ماركيز. وليس من المغامرة القول إنهما تشابها، وإن يوسا قلد المعلم، في اختيار أشخاصه، وفي إبراز قضاياهم، وفي السخرية من عدائهم للحرية. وقد بالغ كلاهما في حياة العشق، والعشق المتخيل. ولما عجزت ذاكرة ماركيز عن اختراع المدن والنساء، مرّ على أسواق البغايا، وعاد بالمزيد من السرد الممتع، وحكايات العشق في الشيخوخة.

كان فارغاس يوسا بورجوازياً إلى حد بعيد في مقاييس أميركا الجنوبية. وكان مكثاراً غزير الإنتاج، ظل يكتب حتى آخر أيام التاسعة والثمانين. وكان مثل كثيرين من أهل جيله يسارياً في شبابه، ومنتقداً لليسار بعد سن الكهولة. ومثل جميع الإثنيين كانت إسبانيا مصيفه، وبلده الأم (بيرو) مشتاه. كل كتّاب الإسبانية نهلوا من الأدب الأم. جميعهم احتموا بالإرث الجميل وامتداده الأندلسي. وإلى كل ذلك أضاف فارغاس يوسا في أعماله نوعاً من السخرية، متأثراً بسرفانتس (دون كيشوت). وقد فاتني، مع الاعتذار، أن أضع ذلك في المقدمة التي أوردنا فيها شروط الانتساب. سرفانتس أولاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الأنديز والأمازون بين الأنديز والأمازون



GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 11:30 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 11:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 10:50 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 10:47 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

GMT 10:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 10:25 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

(أوراقي 22)... حلمي رفلة (شيخ حارة) الفنانين!!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 15:55 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
  مصر اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ويليامز تقبل بطاقة دعوة لبطولة إنديان ويلز

GMT 13:21 2019 الأحد ,29 أيلول / سبتمبر

كيف ساعدت رباعية الاهلي في كانو رينيه فايلر ؟

GMT 21:01 2019 السبت ,13 تموز / يوليو

أبرز تصاميم الحزام العريض لموضة صيف 2019

GMT 12:49 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

مدافع دورتموند يحذر من جرح شالكه قبل الديربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt