توقيت القاهرة المحلي 19:13:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ألق الحضور والغياب

  مصر اليوم -

ألق الحضور والغياب

بقلم:سمير عطا الله

تبدو المرثيات في محمد بن عيسى وكأنما كتبها رجل واحد، أو بالأحرى صديق واحد، أو في لغته وموداته، خِل واحد. فقط من إعلان غيابه عرفت كم كان عمر صاحب ذلك الحضور الشفاف، الجميل والمتألق على الدوام. ما من مرة خطر لي أن أتساءل خلال أربعين عاماً، كم عمر هذا الوزير، السفير، الأديب، الذي يملأ الأمكنة ألقاً، وإنماء، وثقافات، وحيوية لا تنضب إلا لحظة الإعلان عن ختام الحضور.

لم يكن في حياة محمد بن عيسى خصومات، أو استراحة، أو فراغ. بعدما ترك المناصب اخترع لنفسه المهمات، وابتكر لبلده مدينة أصيلة، مقر اللقاءات والمهرجانات والروابط العربية مغرباً ومشرقاً وأفارقة. وكان مندوب المغرب الدائم في المشرق، وموفد المشرق فوق العادة في النواحي المغربية. وكان يحرص دائماً على القول إن أحب عمل لديه كان عمله الأول: مصور الوفود العربية لدى الأمم المتحدة.

ذات مرة التقط المصور صوراً في استقبال إقامة وزير خارجية الكويت الشيخ صباح الأحمد، وبعد سنوات التقيا في مؤتمر وزراء الخارجية العرب، وفوجئ الشيخ صباح بوزير خارجية المغرب يصافحه قائلاً: شيخ صباح، هل عرفتني؟

كان كنزاً مليئاً بالأخبار والأسرار واللطائف. وقد وضع هذا الكنز في خدمة أصيلة التي أخرجها من المدن الصغيرة المنسية لتصبح اسماً، وعلماً، ونجمة من نجوم الساحل. ومع السنين لم يعد معروفاً إن كانت أصيلة قطعة من المشرق على الضفاف المغربية، أو العكس. ولا كان ذلك مهماً. المهم دائماً كان «العامل على أصيلة» لما كان أمير المؤمنين يسمي ولاته على المقاطعات.

في مطلع شبابه حصل محمد بن عيسى على وظيفة في «المخزن» (الديوان). وحضر في اليوم الأول يقود سيارة صغيرة متواضعة. وفي اليوم التالي، استدعاه أمير المؤمنين بنفسه، وقال له الحسن الثاني: يا محمد، هذه السيارة سوف تقلل من هيبتك أمام الموظفين الآخرين. لقد خصصنا لك مبلغاً لشراء سيارة مناسبة.

بعد ذلك سوف يعمل إلى جانب الحسن الثاني وزيراً للثقافة، ووزيراً للخارجية، وسفيراً في واشنطن، يترك في العاصمة الأميركية أثراً لا ينسى بين السفراء العرب.

كل مَنْ عرف «سي بن عيسى» سوف يشعر بأنه فقده وحده. كانت له تلك القدرة التلقائية العفوية على أن تشع منه إلفة لا ينافسها إلا... ألقه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ألق الحضور والغياب ألق الحضور والغياب



GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

GMT 10:41 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

هل يتأثر المتصهينون؟

GMT 10:40 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

لبنان بين هدنة القوة وسلام الضرورة

GMT 10:36 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

مآرب أخرى

GMT 10:33 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

العودة إلى القمر

GMT 10:31 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

عالم الأزمات!

GMT 10:30 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

تخصيب اليورانيوم

GMT 11:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt