توقيت القاهرة المحلي 22:51:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كييف تبحث عن جنرالها

  مصر اليوم -

كييف تبحث عن جنرالها

بقلم - سمير عطا الله

في أغسطس (آب) 1944 أعطى أدولف هتلر الأوامر إلى الجنرال ديتريش فون شولتز، حاكم فرنسا العسكري، بـ«تدمير جميع معالم باريس الجميلة وإحراقها بحيث لا تقع في يد العدو إلاَّ وهي كومة من رماد وركام». قرأ الجنرال الأوامر، ثم تأمل من شرفة مكتبه مبنى اللوفر وجسر ألكسندر الأول وحديقة التوليري وقبة مونمارتر، وقال في نفسه (أو لنفسه) فليذهب الفوهرر إلى الجحيم ويبقى هذا الجمال في مكانه. أنا لن أدخل التاريخ على أنني الرجل الذي أحرق باريس.

عندما توفي عام 1966 ودُفن في بادن بادن، حديقة المدن الألمانية، دخل التاريخ على أنه الرجل الذي رفض أن يحرق باريس. وصدر كتاب جميل عنه بعنوان «هل باريس تحترق؟»، وهو السؤال الذي طرحه هتلر على جنراله بعد إصدار الأوامر.
ذهبت إلى كييف مرة واحدة، وكتبت عن ذلك مرات كثيرة. ووصفت مشهداً كان غريباً عليّ ومألوفاً في العالم الشيوعي: سيدات جميلات يعملن في البناء، وينقلن الحجارة وهنّ باسمات. وقد عرف العالم الابتسامة الأوكرانية فيما بعد، من دون ورشة الإسمنت ورافعات الحجارة.
كييف مدينة تاريخية من أجمل المدن وأروعها. تُدَك كل يوم بأسلحة لم يعرفها العالم أيام كان هتلر يُشن الحرب عليه.
الأكيد أن ثلثي العالم يشاهدون نشرات الأخبار كل يوم والصور التي يحفرها الجيش الروسي في ذاكرة الكون. يُشاهدها كذلك أهل ما تُعرف بأوروبا الشرقية التي تغيرت خرائطها قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، بحيث وُلد عشرات الألوف في بلدٍ ما لبثَ أن تحول إلى دولة أخرى.
مَن كان بولندياً أصبح شاباً، أو أوكرانياً أو روسياً. ومن كان تشيكياً أصبح رومانياً أو من مولدوفا. لذلك فإن اللوحة المسائية التي يشاهدها بوتين من مدن أوكرانيا، تشمل الأقرباء والأصدقاء والرفاق وما لهم جميعاً من صلاتٍ وذكريات.
وليس دقيقاً على الإطلاق أن أوكرانيا بلد حديث بلا هوية. والبعض يقول إنها أُسست في القرن الخامس. والأكثر تطلباً يؤكد أنه تم في القرن الثاني عشر. والفارق في العمر بين موسكو وكييف مئات السنين لصالح الأخيرة.
قد يأتي يوم وتعرف السبب الذي جعل الرئيس بوتين يفجّر أوروبا ويطلب من أهالي المدن الأوكرانية أن يغادروا منازلهم حمايةً لأنفسهم. إنه لأمر معقَّد حقاً. فلماذا لا يمتنع عن قصفهم، وإبقاء منازلهم قائمة، بدل أن تأخذ الشفقة به عليهم، ويدعوهم إلى التشرد في الطرقات من وطن إلى آخر، كما تعودوا خلال مئات السنين؟
باريس لا تحترق لكن كييف تشتعل كل يوم. والذي يقرر في مثل هذه الحالات خلاص المدن من دمارها، هو الجنرال الذي يرفض الانصياع لأوامر لا يتقبلها العقل ولا الأعراف. وإن كان التاريخ لا يتورع، بين حين وآخر، عن إقامة مهرجان البؤس والدهاء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كييف تبحث عن جنرالها كييف تبحث عن جنرالها



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt