توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أصوات العرب: على باب المسجد الأقصى

  مصر اليوم -

أصوات العرب على باب المسجد الأقصى

بقلم: سمير عطا الله

قرأ البلاغ رقم واحد، ضابط يدعى حسن حدة. وأكثر من الحديث عن الديمقراطية، وهو يسجل أول وأسوأ طعنة لها في العالم العربي. مع البلاغ الأول بدأ عصر البلاغات والانقلابات والاغتيالات، التي كان حسني الزعيم أولى ضحاياها. لم تنقلب سوريا وحدها، بل زحفت القبعات والدبابات على الخرائط. ومن ثم تطور الأمر إلى نسور الجو يقصفون رفاقهم وبلادهم.
الإذاعة كانت أحد أهم الأسلحة. وسوف يلجأ إليها الجميع، الواحد مقلداً الآخر. والإبلاغ الأول في دمشق لم يسمعه كثيرون. لم تكن الأرياف قد عرفت أجهزة الراديو بعد. لكن الجار تولى إبلاغ جاره. وراح كل إنسان يشعر بعد ذلك بضرورة اقتناء الراديو. وبدا الصندوق الصغير أعجوبة للجيل المتقدم في السن، الذي سوف يذهل بعد قليل بآلة التسجيل التي لا تغني فقط، بل تسمعه صوته هو وتعليقات أصدقائه حتى ضحكاتهم.
صار الراديو في الخمسينات أحد أسباب السعادة والفرح، والسبب الأول في نشر القلق والفزع عند العموم، سواء أكان الأمر يعنيك أم لا. رويت غير مرة، كيف سمعت أول نبأ اغتيال سياسي، وأنا في العاشرة من العمر. رأيت جدّي ومجوعة رجال يتحلقون حول الترانزيستور الوحيد في القرية، وهم واجمون، يتابعون أخبار اغتيال الملك عبد الله على مدخل المسجد الأقصى، وهو يهم بالدخول لأداء صلاة الجمعة في 20 يوليو (تموز) 1951. لم أكن في عمر أعرف فيه من هو الملك أو الأردن، أو معنى أن يقتل مصلٍ على مدخل مسجد، والمسجد الأقصى بالتحديد. لكن الإذاعة سوف تبدأ من يومها في نقل الأخبار الدامية، لمن هم في جيلي وما بعد.
كنت محرر الأخبار الخارجية في «النهار» عندما أتانا على راديو الموجات القصيرة الضخم نبأ اغتيال رئيس وزراء الأردن وصفي التل، في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 1971. وبعد قليل سوف نعرف أن القاتل هو عز الدين أو أبو العز، الشاب الطويل النحيل الباسم أبداً عن سن ذهبية. كان أبو العز يحمل إلينا بعد ظهر كل يوم نشرة وكالة «وفا» للأنباء الفلسطينية، ويرميها بسرعة على مكتب الزميل عبد الكريم أبو النصر ويخرج سريعاً. لم يخطر لنا مرة أن هذا الشاب الضاحك سوف يخرج يوماً من المكتب ليصبح هو الخبر، وليس حامل النشرة. ولم نعد نرى «أبو العز» طبعاً، لكن الصديق بلال الحسن سوف يروي لي فيما بعد أن صاحب السن الذهبية، أخذ يتنمر على رفاقه، معتزاً ببطولة الجريمة.
كان للأردن بعد 1951 الحصة الكبرى من العصر الإذاعي، وخصوصاً طلقات أحمد سعيد. وكان صاحب الصوت المؤثر يخاطب الإخوة من المحيط الهادرِ إلى الخليج الثائر على مدى الليل والنهار، مهاجماً الملك حسين وسائر الملوك العرب. وعاش العرب عقوداً مع الحناجر الغاضبة. وطالت إذاعة تلك المرحلة والدة الملك حسين، إذ كانت تشير إليه بـ«حسين بن زين».
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصوات العرب على باب المسجد الأقصى أصوات العرب على باب المسجد الأقصى



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt