توقيت القاهرة المحلي 21:27:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوف يكون يوماً فظيعاً

  مصر اليوم -

سوف يكون يوماً فظيعاً

بقلم - سمير عطا الله

فوجئت في موسكو السوفياتية عندما وجدت أن الشرطة تُسمى «ميليشيا». كان رجل الشرطة أنيقاً، في بزة رمادية وقبعة عليها خيط أحمر. ومع ذلك يحمل اسماً يعطى للفِرق غير الرسمية في الحروب، فرق غير مسؤولة، تنكّل بخصومها وأهلها على السواء.

عام 2011 أعادت روسيا اسم الشرطة مثل جميع دول العالم. وكانت مفاجأة حسنة، خصوصاً للروس أنفسهم. تنشأ الميليشيات في الحروب والفوضى وانهيار الدول. ويرافق قيامها عادة مناخ عام من التفلّت والعنف وغياب القانون واستباحة أمن الشعوب وحياتها العادية. وأكثر ما يميز تلك المراحل من حياة الشعوب والأمم عنف الخطاب وهبوط التخاطب. ويهون الآدميون أمام الرعاع والزمر. ويفاخر الجلاوزة بكل ما هو مخجل وشائن ومعيب في الأزمان العادية، من تهديد وإرهاب وبذاءة.

تعبّر اللغة السائدة في أدوات التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه عن روح الميليشيات وفصائل الحقد والإرهاب. وبعض هذا السفه أشد لؤماً من العنف. وكانت الصحافة في الماضي تنحرف إلى مثل هذا السقط من انعدام الأخلاق والروادع، لكنها تواجه، في النهاية، نوعاً من العقاب، أو المساءلة، أو المسؤولية الاجتماعية. أما في التواصل، فالمسدس والقلم واحد. والمختبئ خلف اسم مستعار يعرف أنه يكتب في زمن الحقائق البشعة. ويعرف خصوصاً أن الدول تسلم نفسها لقواعد الميليشيات وسطوتها وأدغالها وأقبيتها المظلمة.

من يحاسب الميليشيا، وبموجب أي قانون أو عرف؟ من يعرف مدى الضرر الخلقي الذي تلحقه بدولها ومجتمعاتها؟ من يعرف مدى عمق الأذى الذي تزرعه في النفوس الضعيفة أو المريضة في الأساس.

إننا لا نلحظ ماذا تفعل هذه الكارثة بمستقبل أبنائنا وبلادنا. لغة الأزقّة هذه قد تعمم لغة بيوت ومنازل. الميليشيات تسود و«جيوشنا» تضعف، وتبعد، وتعزل. وصار أمراً عادياً أن نتحدث عن «الحشد الشعبي» في العراق، ومشهداً يومياً أن تقصف بواخر التجارة العالمية في مياهنا. وسوف يكون يوماً فظيعاً اليوم الذي ترتد الميليشيا على صانعها.

في واحدة من جمائله على العالم، استبدل القذافي بجيش ليبيا قوى اللجان. وحتى اللحظة ضاع الجيش، وضاعت ليبيا، وكل محاولة لاستعادتها تفشل في إرث اللجان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوف يكون يوماً فظيعاً سوف يكون يوماً فظيعاً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt