توقيت القاهرة المحلي 15:32:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

متصرفية لبنان

  مصر اليوم -

متصرفية لبنان

بقلم - سمير عطا الله

لا يمكن أن يكون رياض سلامة حاكماً مطلقاً للبنك المركزي في لبنان طوال 22 عاماً، من دون أن تكون له مسؤولية ما، صغيرة أم كبيرة، فيما حدث طوال هذه السنين للنقد والاقتصاد. وقد حدث الكثير، بعضها علني، مثلما إقدامه على منح نحو 6 مليارات دولار لمصارف متعبة. ولا حاجة إلى التذكير أنه كان على الرجل أن يُبحر في يمّ يزدحم بالحيتان والتماسيح وأسماك القرش. لكن ذلك ما ارتضاه، وظل متمسكاً بالمنصب يتصرف كأنه متصرف الحاكمية، أو حاكم المتصرفية. وأنشأ حول نفسه جمهورية موازية وحرساً إعلامياً يرد عنه الهجمات. وفي بلد قائم على التسويات والصفقات ومقايضة المخالفات، أدار في مسؤولية ومهارة لعبة المال، وسمّى الرشاوى تصحيحاً، والهبات تسوية. ولا شك أنه كان بارعاً إلى أبعد الحدود، واستطاع أن يحمي النظام المصرفي لسنوات طويلة برغم ما تعرّض له من فظائع وفضائح. ولكنه كان يعرف، بالتأكيد، أن هذا النوع من الطرق قصير مهما طال، وأن النقد قضية دولية لا محلية، والدولار يطبع في أميركا لا في شارع الحمراء.

تأجلت الاستحقاقات طويلاً، ثم تتابعت: الديون والسندات والفوائد والليرة والبنوك والجهل وانعدام الكفاءات وانعدام الضمائر وانعدام الأحاسيس وانعدام الحياء. وظل رياض سلامة مصراً على البقاء في منصبه، برغم أن فريقاً كبيراً في السلطة يريد المنصب لنفسه، ولا يزال.
الخلاصة أن رياض سلامة مسؤول. لكن الطريقة التي قررت السلطة أن تعامله بها لم تحدث في لبنان الرسمي من قبل. أجل، حدثت في لبنان الميليشيات والحروب والخنادق، لكن الدولة ظلت محافظة على «المظاهر». ونحن أول بلد يرسل فرقة عسكرية من «أمن الدولة»، وليس من «الشرطة القضائية»، «لإحضار» رجل ذي شخصية اعتبارية قبل توجيه التهمة له.
ماذا تقول الدول والأمم عن لبنان حين تسمع أن فرقة عسكرية في المنازل والشاليهات والمكاتب، تبحث عن حاكم البنك المركزي «لإحضاره» أمام التحقيق؟ دعها تقل ما تشاء. فإنهم يفعلون ما يشاءون. لا حياء، ولا ضمير، ولا مسحة أخلاقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

متصرفية لبنان متصرفية لبنان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt