توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رجل بشمائل كثيرة

  مصر اليوم -

رجل بشمائل كثيرة

بقلم:سمير عطا الله

في الزمن الصعب يودع لبنان رجال الفقد الكبير. رعيل طويل من أهل العقل والوجدان وسعة الصدر. كان حسين الحسيني عنواناً من عناوين الخلق والمعرفة في كتاب لبنان التاريخي. نقي الضمير، دافئ القلب، أمير الصداقات، فارس الخصومات، حارس المودّات وشهم الأصول.
رجل بشمائل كثيرة. جامع الذين لا يجتمعون. عز السلم في عز الحرب. منتهى السكينة في هبوب العواصف. ضوء لم يطفئه سوى حتم الغياب وختام الأعمار.
يُظلمُ الرئيس حسين الحسيني إذا سميناه «عرّاب الطائف». هو كان عرّاب الاتفاق قبل الطائف وبعده. رجل الوفق والرفق والألفة والرفعة والآدمية. رجل الصبر والصلابة، الأمين على الدستور وكأنه تميمته.
كان ينادى «أبو علي». لكنه كان على المستوى نفسه أبا محمد، وأبا مارون، وأبا معروف، وأبا الجميع حقاً حقاً لا استعارة. وكان حسين الحسيني لماحاً ومثقفاً وقارئاً لا يقبل هدية إلا إذا كانت كتاباً، ولا يقدم هدية إلا إذا كانت كتاباً.
وكان مولعاً بالدستور، وبسببه درس كل دساتير العالم. وظل أميناً عليه لا يسمح لأحد بالعبث به أو التجارة بالميثاق الوطني. هرم كان في سبيل لبنان وعروبته، وخصوصاً في سبيل سلامته وأمّته.
كان الرئيس الحسيني من رجال الدولة الذين نباهي بهم بين العرب. وكان دبلوماسياً بارعاً نباهي به في العلاقات والكرامات مع الأمم. أستاذاً ومعلماً، في كل شيء، وأخاً كبيراً في السراء والضرّاء، لا غضب ولا عتب.
في الآونة الأخيرة استبدت به الرجفة اللئيمة. ولم يعد سهلاً عليّ تحمل رؤية ذلك النبيل في مثل هذه الحال المؤلمة. وكان أكثر من يدرك ذلك. ولذا كان هو من يتصل، محاولاً بشجاعة مذهلة، التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
ولم يكن. كان كل شيء قد اعتل. لبنان. والاتفاق الذي أمضى عمره في حراسته. والناشئون المستجدون على العمل الوطني. يغيب مع الرئيس الحسيني الكثير من معالم لبنان الذي أحببناه وعرفناه. ويبقى إرثه ساطعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل بشمائل كثيرة رجل بشمائل كثيرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt