توقيت القاهرة المحلي 16:38:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعثار

  مصر اليوم -

البعثار

بقلم : سمير عطا الله

وجدتني أمام جدار الرعب الذي يخشاه ويرتعب منه كل كاتب. الدنيا تمطر من حولك أحداثاً صاعقة، وأنت غير قادر على حمل القلم. المهنة تفرض بك أن لك موقفاً ورأياً في هذا المنقلب التاريخي المزلزل، وهبوط الدم يمنعك من رفع جفنك. ماذا سوف تقول الناس وأنت تبحث في مقالات «الاحتياط» عن آخر زاوية لم تنشر بعد؟ ما العمل؟ اتصلت بالزميل رئيس التحرير للمشورة. هذه أول مرة منذ أربعة عقود، والحبر مجمد في العروق. الدنيا مبعثرة خلف بشار الأسد، وأنت تعود إلى ما لم ينشر من زوايا، وإذ لم يبق شيء سوى «طريق الحرير». تلك كانت حالنا في الساعات الأخيرة من الأسد، والأيام الأولى من إشراقة الإنسان في ساحة المرجة. والصور تتوالى: واحدة من المكبس البشري في «صيدنايا»، وأخرى من خروج الشام إلى رئتيها بعد نصف قرن من العناوين الطالعة من تحت الأرض: حماة. درعا. حمص. حلب. باب الحارة.

أُعلن بشار الأسد ضابطاً برتبة فريق وهو في سن الكلية الحربية. وأُعطي الرئاسة. وأُعطي سوريا. من بين كل هذه النعم، حُرم النعمة الكبرى: التواضع والتعقل.

«الأسد أو نحرق البلد». لا حل ثالثاً. و«شبيحتك إلى الأبد». واكتمل المشهد في مجلس الشعب، حيث كانت فرقة من النواب «الدبيكة» تهزج لوصوله وخروجه من الصرح الديمقراطي الفظيع.

كل شيء، أو لا شيء. كل سوريا أو نبعثرها في كل اتجاه. البعثار.

لم يصدق السوريون أولاً ما يحدث. خافوا التحدث أمام الكاميرا. لعل هناك خطأ ما. أو خدعة. أو فخاً آخر. لكن ها هي دمشق تعود، وهذا المسجد الأموي. وهذه روائح سوق الحميدية.

بُعثر النظام العربي مثل مربعات في كلمات متقاطعة. واحدة في موسكو، وواحدة في طهران، وواحدة في آستانا. في عامه الستين كان لا يزال يتصرف وكأن سوريا هي الدمية التي أورثها إلى الأبد. ظن أنه يلاعب العالم أجمع، واعتقد أن الحنكة تأتي في الإرث. وبعثر كل شيء.

موجع مشهد الهباء العربي الطويل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعثار البعثار



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt