توقيت القاهرة المحلي 05:05:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البعثار

  مصر اليوم -

البعثار

بقلم : سمير عطا الله

وجدتني أمام جدار الرعب الذي يخشاه ويرتعب منه كل كاتب. الدنيا تمطر من حولك أحداثاً صاعقة، وأنت غير قادر على حمل القلم. المهنة تفرض بك أن لك موقفاً ورأياً في هذا المنقلب التاريخي المزلزل، وهبوط الدم يمنعك من رفع جفنك. ماذا سوف تقول الناس وأنت تبحث في مقالات «الاحتياط» عن آخر زاوية لم تنشر بعد؟ ما العمل؟ اتصلت بالزميل رئيس التحرير للمشورة. هذه أول مرة منذ أربعة عقود، والحبر مجمد في العروق. الدنيا مبعثرة خلف بشار الأسد، وأنت تعود إلى ما لم ينشر من زوايا، وإذ لم يبق شيء سوى «طريق الحرير». تلك كانت حالنا في الساعات الأخيرة من الأسد، والأيام الأولى من إشراقة الإنسان في ساحة المرجة. والصور تتوالى: واحدة من المكبس البشري في «صيدنايا»، وأخرى من خروج الشام إلى رئتيها بعد نصف قرن من العناوين الطالعة من تحت الأرض: حماة. درعا. حمص. حلب. باب الحارة.

أُعلن بشار الأسد ضابطاً برتبة فريق وهو في سن الكلية الحربية. وأُعطي الرئاسة. وأُعطي سوريا. من بين كل هذه النعم، حُرم النعمة الكبرى: التواضع والتعقل.

«الأسد أو نحرق البلد». لا حل ثالثاً. و«شبيحتك إلى الأبد». واكتمل المشهد في مجلس الشعب، حيث كانت فرقة من النواب «الدبيكة» تهزج لوصوله وخروجه من الصرح الديمقراطي الفظيع.

كل شيء، أو لا شيء. كل سوريا أو نبعثرها في كل اتجاه. البعثار.

لم يصدق السوريون أولاً ما يحدث. خافوا التحدث أمام الكاميرا. لعل هناك خطأ ما. أو خدعة. أو فخاً آخر. لكن ها هي دمشق تعود، وهذا المسجد الأموي. وهذه روائح سوق الحميدية.

بُعثر النظام العربي مثل مربعات في كلمات متقاطعة. واحدة في موسكو، وواحدة في طهران، وواحدة في آستانا. في عامه الستين كان لا يزال يتصرف وكأن سوريا هي الدمية التي أورثها إلى الأبد. ظن أنه يلاعب العالم أجمع، واعتقد أن الحنكة تأتي في الإرث. وبعثر كل شيء.

موجع مشهد الهباء العربي الطويل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البعثار البعثار



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt