توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منديلها ونسمته

  مصر اليوم -

منديلها ونسمته

بقلم - سمير عطا الله

مرت ذكرى غياب كوكب الشرق (3 فبراير/ شباط) والذاكرون قلّة. أو أقل. ففي كل عام يغيب إليها أيضاً بعض من جمهورها، وكل عام تمر بنا الأيام وتزداد الأطلال هجراً، ويمضي من الدهر دهراً، ومن العمر عمراً.

كل عام يُنسى من زمنها شيء. لأن الزمن ليس فرداً بل جمعٌ. إيقاع واحد وعبقريات متفرقة. يأتي جمهور جديد ويغيب الصوت في السنين، يسحب خلفه صداه وبقايا جذوته.

كان زمنها عظيماً وارفاً وعميقاً ولم يعد. وفي ذلك الزمن كان الشعر أحمد رامي، وكان النثر طه حسين، والعقاد، وكان اللحن محمد القصبجي، والمسرح يوسف وهبي بيك، وبديع خيري، والريحاني. وإضافة إلى أسراب العمالقة، كان هناك الوقت الكافي للتمتع بما تبدع مواهبهم ومعارفهم. وكانت هي تصدح في ليالي الناس، فتشعلها، وتغني في نهاراتهم، فتفرحها، وفي الليل والنهار، تطربها فتطربها، ويا عيني آه... يا ليلي آه.

أول خميس من كل شهر كانت الناس تأتي القاهرة من جميع الديار لكي يكون فرحهم في من حيا في حضرتها. ومن أجل إذا ما لوَّحت بمنديلها وصلت إليهم نسمته. وما كان ذلك طربا أو نشوة أو شغفا، وإنما عقد من شعر وموسيقى وماس، ولا يتكررون.

انقلب الزمن بمن وبما فيه. صارت الأوتار البطيئة شجناً غير مألوف. ولم تعد الأغنية «جلسة»، أو «طقساً»، أو نجوى. واكتشف الأخوان رحباني هذا السر مبكراً، فسلموا فيروز إلى الأغنية القصيرة والرسالة المباشرة: شايف البحر شو كبير/ قد البحر بحبك.

حتى القصيدة الفصحى، اختصروها وحافظوا على رونقها. ولم يعد مألوفاً أن تسمع «سلوا قلبي» في الضحى، لكن ظلت قصيدة «لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهدب» جزءاً من أغاني الصباح في سائر الإذاعات العربية.

طبعاً، فيروز هي «اللحن الثالث» عند الأخوين. صوتها لحن ثالث لا يكتبه موسيقي مهما بذل. هكذا كان صوت أسمهان، الحنجرة العجائبية الأخرى. تواءمت أغاني فيروز مع الإيقاع. نقلها الأخوان رحباني إلى الصورة. إلى الرسم البديع: «صار لي شي مية سنة مشلوحة بها الدكان/ ضجرت مني الحيطان».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منديلها ونسمته منديلها ونسمته



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt