توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة عام 1957: بلد السعادة الرعوية (2)

  مصر اليوم -

غزة عام 1957 بلد السعادة الرعوية 2

بقلم - سمير عطا الله

استمرت حالة العداء بين إسرائيل ومعارضيها، وبقي لاجئو غزة، الذين لم يكونوا محاربين ضد أحد على الإطلاق، حيث هم اليوم، وكأنَّ اللاجئين الفرنسيين الذين دعموا الحدود الإسبانية عام 1940 محتجزون منذ ذلك الحين داخل حدود إسرائيل. جيب ساحلي يمتد من سان جان دو لوز إلى بايون.

طوال هذه الفترة، أوقفت مصر المَخرَج الجنوبي من القطاع، ولم تقترح قط ضمه، ولم تمنح سكان غزة الجنسية المصرية وحرية الانتقال إلى النيل. ربما كان عدد قليل من سكان غزة سيقبلون هذا الخيار لو تم عرضه، ولكن لم يتم منح أي منهم فرصة للرفض. ونتيجة لذلك، عاش اللاجئون والمقيمون الأكبر سناً معاً لمدة ثماني سنوات مثل الأشخاص المحاصرين في غواصة في قاع البحر، مع إمدادات جوية غير مؤكدة وغياب أي وسيلة للخروج.

القطاع ليس سجناً ممنوعاً، معظمه مقبول ولكنه غير مميز، منبسط باستثناء سلسلة منخفضة تسمى علي المنطار، شمال وشرق مدينة غزة. ومن جنوب غزة، يغطي الخضار مسافة عشرين ميلاً، ثم تصبح المنطقة شبه صحراوية عند رفح، آخر قرية. ويمتد حوالي خمسة وعشرين ميلاً من الشمال إلى الجنوب، وخمسة أميال من الغرب إلى الشرق، ولكن عرضه الصالح للزراعة يتضاءل بسبب الشواطئ والكثبان الرملية على طول شاطئ البحر الأبيض المتوسط. التربة الأفضل تغذي بساتين البرتقال وأشجار الكينا والصبار. عندما وقع وقف إطلاق النار، كان اللاجئون قد علقوا هنا، وكانت المنطقة مكتظة بالسكان بالفعل. ويرجع ذلك إلى أنها، بالإضافة إلى الفلاحين والصيادين، كانت تحتوي على مدينة غزة، المكان الأكثر أهميةً في جنوب فلسطين، حيث كان عدد سكانها قبل اللاجئين يبلغ أربعين ألف نسمة، وكانت الحياة الاقتصادية في غزة تعتمد على المناطق النائية التي قطعتها الحرب عنها.

كانت غزة مكاناً مشهوراً قديماً، كانت تنتمي إلى الفلسطينيين بشمشون الجبار (شخصية من العهد القديم)، الذي يُعرف محلياً أنه التقط أعمدة المعبد الفلسطيني بعد أن قام بسحبها على رأسه وحملها إلى قمة المنطار، حيث أقامت الأجيال المقبلة المعجبة مرابطاً كدلالة.

وتم الاستيلاء على غزة في أوقات مختلفة من قبل الإسكندر، وبومبي، ونابليون، وصلاح الدين، مما يدل على أنها كانت تستحق الاستيلاء عليها.

ويمكن قياس مكانتها الحديثة من خلال سجنها، وهو أكبر سجن بناه البريطانيون في كل فلسطين.

تزين المدينة منازل أصحاب الأراضي المسلمين، الذين امتدت ممتلكاتهم ذات يوم إلى الشمال والشرق من الحدود الحالية. مع سكانها المقيمين بالإضافة إلى اللاجئين، من المستحيل أن يعتمد القطاع على نفسه.

الإسرائيليون، خلال احتلالهم للقطاع الذي دام أربعة أشهر، والذي بدأ عندما استولوا عليه في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لم يفعلوا شيئاً للحد من هذه الوذمة الإنسانية على حدودهم باستثناء إطلاق النار على عدد من المدنيين عندما دخلت قواتهم وأزالت خمساً وعشرين عائلة تعرضت للخطر بسبب الصداقة المفرطة معهم.

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة عام 1957 بلد السعادة الرعوية 2 غزة عام 1957 بلد السعادة الرعوية 2



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt