توقيت القاهرة المحلي 16:05:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاربون مستعربون: ترسم خطوط الصحاري

  مصر اليوم -

عاربون مستعربون ترسم خطوط الصحاري

بقلم - سمير عطا الله

إذا كان البريطاني «لورنس العرب» أشهر المستعربين الغربيين، فإن غرترود بيل هي أشهر المستعربات على الإطلاق. إلا أن المرأة التي درست علم الآثار في جامعة أكسفورد تركت للإمبراطورية البريطانية وللعرب آثاراً باقية وخرائط منجزة، أكثر بكثير مما ترك لورنس الحالم الأبدي، الذي خلط ما بين الإمبراطورية البريطانية، وما بين الإمبراطورية العربية، التي كانت يومها في حالةٍ من الضعف والتقهقر والفقر.

كانت بيل، إضافة إلى أنها عالمة آثار، أشهر بطلة تسلق. ولذلك انبهر الرجال بقوتها العلمية والجسدية على السواء. ويُنسب إليها أنها رسمت حدود العراق الحديث من بين الولايات العثمانية الثلاث، الموصل وبغداد والبصرة. وكتبت إلى والدها ذات يوم: «أمضيت صباحاً (جيداً) في المكتب، اليوم أرسم الحدود الصحراوية الجنوبية للعراق».

كان ذلك في 4 ديسمبر (كانون الأول) 1921. كانت الآنسة بيل تعمل إلى جانب المندوب السامي البريطاني السير برسي كوكس، الذي نرى اسمه على تغييرات كثيرة في المنطقة، أو «ثبوتات» كثيرة أيضاً. مثل الإبقاء على الجبال الكردية كحاجز ضد تركيا وروسيا. ومثلما رفع الفرنسيون شعار «تمدين الشعوب»، هكذا كتبت بيل إلى والدها ذات يوم عن ضرورة «تحضّر» العراق.

يجب ألا ننسى أن بيل تنتمي إلى عائلة أرستقراطية صناعية شديدة الثراء. غير أنها على ما يبدو، لم تكن مرغوبة في سوق الزواج. وهكذا، اتجهت إلى تعلّم اللغات والسفر، وكانت أول رحلة، وأول لغة الفارسية في إيران عام 1892، حيث كان عمها سفير بريطانيا. وفي عام 1897 درست اللغة العربية في القدس، ووضعت كتاباً عن سوريا. وفي 1914 قامت برحلة إلى الجزيرة العربية.

أعطيت بيل لقب الخاتون؛ أي السيدة الجميلة. وقد أعزاها كثيراً تقرب العراقيين منها. وكتبت إلى والدها عام 1921: «بينما كنا نسير عائدين عبر حدائق الكرادة، كان الجميع يتعرفون إليّ ويلقون عليّ التحية. وقد قال لي نوري السعيد إن أحد الأسباب التي تثير الاهتمام بك بين الناس هو أنك امرأة. هناك خاتون واحدة في العراق، وسوف يستمرون في الحديث عنكِ». غير أن السيدة الجميلة سوف تقوم بعرض للقوة عندما تحضر مناورات السلاح الجوي البريطاني وهو يقوم بغارات على الأكراد في منطقة السليمانية.

أما في داخلها، فيبدو أن المرأة القوية كانت تعاني من الاكتئاب والوحدة. برغم أنها أنجزت أحد أهم الأعمال، وهو إنشاء المتحف العراقي. ويبدو أنها كانت تتعاطى أدوية لمعالجة الكآبة. وعندما توفيت وهي في السابعة والخمسين من العمر، تبين أن ذلك كان بسبب جرعة زائدة. ولم يتضح بعد ذلك إذا كانت الجرعة مقصودة رغبةً بالانتحار، أم مجرد خطأ مميت.

دُفنت الخاتون في مدينتها الأثيرة، بغداد. واستمر «عراق غرترود بيل» من بعدها لفترة قصيرة، بدءاً من انقلاب عبد الكريم قاسم، ثم المرحلة الناصرية القليلة، وصولاً إلى «البعث»، الذي ضم الرفاق قبل أن يصبح بعث صدام حسين، ومن ثم ما أصبح عليه الآن.

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاربون مستعربون ترسم خطوط الصحاري عاربون مستعربون ترسم خطوط الصحاري



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt