توقيت القاهرة المحلي 07:20:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يتيم الأبراج

  مصر اليوم -

يتيم الأبراج

بقلم - سمير عطا الله

 

ليس مذكوراً في هوية لبنان، تحت أي برج وُلِد. ولذلك أفتى كثيرون أن برجه الحقيقي هو سوء الحظ. بلدٌ ضعيف يجتاحه الأقوياء شاء أم أبى. مهما اختلفت الأزمان والمراحل، عليه وعلى سواه. أعطته فرنسا الاستقلال بمجرد خروج مظاهرة قُتل فيها ثلاثة شبان. ومنذ ذلك اليوم وهو لا يستقل، تتقاذفه القوى، كلٌ بقواها، وعندما يخطر لمكونٍ من مكوناته أن يمارس لذّة النكران، فهو أول من يُنكر. وعندما تحتدّ الحاجة إلى الولاء، فهو آخر من يوالى. وعندما يتباهى المواطنون بأوطانهم، قلما تباهى به أحد. بلدٌ ولد (سباعياً) ينقصه أشياء كثيرة لأن يكون سوياً. وكلما أطلّت عليه قوةٌ من مكانٍ ما، سارع اللبنانيون إلى بيعها الانتماء والنسب. وكلما تفوقت قوةٌ على قوة في المنطقة، اتجهت فوراً نحو التسلط على لبنان، ليس بوصفه شريكا، وإنما بوصفه تابعا. وطالما أتقن هو هذه التبعية، وصورها دائماً على أن سببها محاولة إنقاذ البلد وليس بيعه. ولا بأس أن نُكرّر الشواهد الماضية لكي نفهم مأساة الحاضر. ففي المرحلة الناصرية، لُقّب سفير مصر عبد الحميد غالب (المفوّض السامي). وفي مرحلة منظمة التحرير، أصدر أبو عمّار قراراً بعزل حزب الكتائب، وحرمانه من الحقوق المدنية، وكان عدد أعضاء الحزب يومها 240 ألفاً. وفي عهد حافظ الأسد وشعار (سوريا ولبنان بلد واحد في دولتين)، دخل ألوف الجنود السوريين من دون حتى المرور بمخفر الحدود.

إيران رأت ما رأته القوى السياسية من قبل: لبنان هو البوابة الأكثر سهولة في توزيع الإرث. ومثل الموارنة والسنة من قبل، كان هناك موالون يقدمون الآخر على الوطن. جاءت إيران ومعها قضية لا نقاش فيها: فلسطين. وما عدا ذلك خونةٌ أو جبناء في أحسن الأحوال.

في هذه الأثناء كانت مشكلة اللبنانيين دائماً السبق إلى الولاء للآخر. فبلدهم كيانٌ ضعيف لا يحمي أحداً. وهم ضعفاء مثله حيال القوى من أي نوع: قوة قوية، وقوة عطرة، وقوة سعر الصرف بالدولار.

أما هو بوصفه دولة فيُغتال رؤساء جمهوريته ورؤساء حكوماته من دون التجرؤ حتى على كتابة محضر ضبط في الواقعة. ولماذا عذاب القلب في أي حال، محضرٌ أو لا محضر، النتيجة واحدة والخطأ خطأ القتيل. عذراً على بعض التكرار لكنه عفويٌ، لأن لبنان يكرّرُ نفسه على نحوٍ مملٍ ورتيب. كلُ ما نشهده من فراغٍ، في الرئاسة، والمناصب الكبرى، وعمل الدولة ليس بجديد. الجديد الوحيد هو حجم الخطر، وحجم التفاهات السياسية، وموعد الخراب الأخير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يتيم الأبراج يتيم الأبراج



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt