توقيت القاهرة المحلي 05:14:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يتيمات الأخوين

  مصر اليوم -

يتيمات الأخوين

بقلم:سمير عطا الله

في مقالته يوم الثلاثاء الماضي، يروي الأستاذ داود الفرحان بعض لطائف الطرب ما بين العراق ولبنان، ومنها حكاية أغنيتين لفيروز، الأولى «أنا يا عصفورة الشجن»، والثانية «لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهُدُب». ويقول استناداً إلى مصادره، إن كاتب الأغنيتين، أو القصيدتين الرائعتين هو فتى من بلدة حاروف، جنوب لبنان، يدعى علي بدر الدين، وإن عاصي الرحباني اشترى القصيدتين من الفتى بمبلغ 150 ليرة لبنانية، شرط عدم البوح باسم الشاعر. الذي هو أيضاً رجل دين وإمام البلدة ومن طلاب النجف.
ليست هذه أول مرة تُنسب فيها «أنا يا عصفورة الشجن» غرة أغاني فيروز، وشعر الرحابنة، إلى الشاعر المذكور. لكن في الرواية الجديدة أضيفت إليها تحفة أخرى من ديوان الرحابنة، هي «لملمت ذكرى لقاء الأمس بالهُدُب». لا شك لدي إطلاقاً بصدق زميلنا الكبير، لكن يبدو أن الهفوة في اعتماد المصادر. يقول على سبيل المثال إن شراء الأغنيتين حصل في منتصف السبعينات، بينما يُشير غلاف أسطوانة «لملمت» إلى أنها غُنّيت عام 1961. ويحتفظ الشاعر هنري زغيب بالأسطوانة وغلافها وتاريخها. وبمعرفتي المتواضعة بالراحل منصور، فقد كنت أعرف أيضاً «بطلة» القصيدة وظروف تأليفها والسهرة التي التقى فيها منصور وصاحبة الأهداب.
أليس من الغريب أن يَنسب عملاقان مثل عاصي ومنصور إلى نفسيهما بعض أجمل ما كُتب في الشعر العربي، وأن يكون ذلك كذِباً ولقاء 150 ليرة احتاجها شاب من طلَّاب النجف؟ لا أحد منا يملك الدلائل الحاسمة، لكن الشك هنا يفوق الحقيقة ألف مرة. والتشكيك واجب أدبي أكثر حقاً من التقبّل. صدرت «عصفورة الشجن» في ديوان قصائد الفصحى التي جمعها الرحابنة عام 1989 بعنوان «قصائد مغنّاة»، وكان عاصي ومنصور لا يزالان في ضيافة هذا العالم، يذرّان الشعر عامياً وفصيحاً. ويلحنان أبهاه وأجمله، ويتساءل المرء لماذا اكتفى العملاقان من شعر السيد علي بدر الدين بقصيدتين فقط؟ مع أن تكلفة شعره كانت متواضعة، وأمرهما كان ميسوراً. وكيف يمكن أن يكتفي شاعر في مثل ذلك الألق بقصيدتين من يتيمات الدهر والشعر، حتى قال عمر أبو ريشة إنه يبيع كل ما كتب لقاء بيت واحد من «لَملَمت»؟
الزعم في الأدب كثير، وكثير منه صحيح. ولا شيء يمنع أن يكون علي بدر الدين أكثر شاعرية من الأخوين اللذين أحدثا هزة تغييرية في الشعر والموسيقى. كما أن ثمة احتمالاً من ضمن شذوذ القاعدة، أن يكون الأخوان قد اشتريا القصيدتين، علماً بأنهما لحّنا عشرات القصائد لشعراء آخرين بأسمائهم الواضحة. فمن على هذه الأرض يعطي فيروز قصيدة تُغنيها وهو خجول بها؟ ألم يشعر السيد علي بدر الدين بالندم فيما بعد على ما فعل ويفكر، بالتالي، إعلان الحقيقة ومقاضاة الرحبانيين، وتأنيب فيروز في أجمل ما غنّت؟
بالنسبة إليّ، كرجل، أَحَب فيروز، وشغف بعبقرية الرحابنة المذهلة، فإن «عصفورة الشجن» هي أجمل ما غنّت وأروع ما كتباه. ولذا فإن في المسألة الكثير من الشخصانية والقليل من الموضوعية. وربما تكون أبحاث الأستاذ فرحان أكثر جديَّة من عواطف ومن تأثير السنوات الخمسين الماضية. وسوف يكون أكثر إذهالاً وإدهاشاً أن يكون هو على حق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يتيمات الأخوين يتيمات الأخوين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt