توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طيور البطريق

  مصر اليوم -

طيور البطريق

بقلم - سمير عطا الله

 

دعك من الضحايا الآن. ما زال الباب مفتوحاً، خصوصاً باب المفقودين، الذين يسجلون على أنهم لا موتى ولا أحياء ولا أشلاء. مفقودون. ودعك من النازحين والمقتلعين والمهجرين واللاجئين، فقد اعتدنا على مشهد ملايينهم، هم وحوائجهم، وأفرشتهم وبكاؤهم. لكن كيف نسمع رقماً مثل تدمير 20 ألف وحدة سكنية؟ لقد قال وزير الدفاع الإسرائيلي إنه يريد محو «حماس». لكن هذا الرقم يوحي بأنه يريد محو غزة. طبعاً كمرحلة أولى.

كاد الوزير يسميها باسمها الفعلي: حرب إبادة. منهم من يخوضها مباشرة مثل نتنياهو وزمرته، ومنهم من يخوضها بالتجاهل واللامبالاة مثل الدول الكبرى والقوى الكبرى، ومحزن مشهد السنيور غوتيريش يركض متوسلاً إيصال بعض المياه والخبز إلى الجائعين والعطشى.

سمعت مرة المفكر الإسلامي عبد الصبور شاهين يقول إن الإنسان هو الكائن الوحيد المستقيم القامة. وقلت يومها في نفسي إن الدكتور عبد الصبور لا يشاهد ما يكفي من برامج «ناشيونال جيوغرافي» التي تعرض على الدوام صور «أسراب طيور البطريق وهي تتمخطر على الميلين بطريقة مضحكة».

هكذا بدا المسكين غوتيريش وهو يعدو ساعياً إلى أي عمل إنساني حيال شعب يُقصف ويُحاصر ويُجوّع. لكن مكان الرجل، لو استطاع، ليس في رفح. هذا مكان الهلال أو الصليب الأحمر. هو مكانه في مجلس الأمن يهيّئ للقرارات القاضية بوقف فوري للنار. وهو دوره أن يهدد بالاستقالة إذا لم تتفق الدول الكبرى على مسار يرفع خطر المجازر على الفور.

وبمناسبة الحديث عن آلاف المدنيين، وآلاف المساكن، وعشرات المستشفيات، أليس لـ«حماس» أي مسؤولية في الأمر؟ هل كل هذا الموت والخراب مجرد استمرار للعملية العسكرية التي قامت بها في غلاف غزة؟ ألم تكن هناك خطة معدة «لليوم التالي»؟ لحملة سياسية، أو دبلوماسية تستثمر ما تحقق عسكرياً؟ ألم تكن تدرك أن حلفاءها يعانون مثلها، من عزلة دولية، وأن فرحة إيران الكبرى، ثم خيبتها، كانت في الحصول على 6 مليارات دولار، المبلغ الذي حصل عليه لبنان من موسمه السياحي، رغم طرقاته المقرفة.

يفهم المرء حالة الجنون والتوحش التي أصابت خريجي «الليكود» في إسرائيل. «يفهم» ذعر نتنياهو من نهايته السياسية. الذي لا نفهمه هو المضي في التصفيق لموت الفلسطيني وكأن الشهادة واجب أبدي والحياة من عيوب الأشياء. وبدل أن يفتح وزير خارجية إيران باباً أو نافذة نحو هدنة أو حل، يعد بتوسيع ساحات الحرب وآفاقها ونتائجها. وبين هذه النتائج أن 44 في المائة من ضحايا غزة، أطفال ونساء. هناك ردم أو إبادة كل دقيقة في غزة. هل هناك من يعمل لوقفها؟ أليس لدى العالم ما يرسل إلى الشعب الفلسطيني سوى طيور البطريق؟...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طيور البطريق طيور البطريق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt