توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صناعة الألق

  مصر اليوم -

صناعة الألق

بقلم - سمير عطا الله

منحت كلية الإعلام في «جامعة الإمام» الدكتوراه الفخرية للشيخ جميل الحجيلان، كونه أول وزير إعلام في المملكة. ويعطى اللقب الفخري عادة تكريماً لمسيرة إبداعية بلا حدود خلافاً للدكتوراه الأكاديمية المعطاة لعمل واحد.

كان جميل الحجيلان، أولاً، رائداً في كل الحقول التي عمل فيها. وكل عمل أتقنه وأعطاه من خلقه ومن تألقه. وزيراً للإعلام، أو للصحة، أو أميناً عاماً لمجلس التعاون، أو سفيراً مجلياً في فرنسا أو ألمانيا. ترك صورة واحدة، مهما اختلفت مهامه وتنوعت. صورة الرجل الذي تأتمنه المملكة ويأتمنه الملك على النجاح، سواء كانت مهمته في باريس، أو طهران، أو كراتشي. بدأ الرجل المتعدد الكفاءات عمله في الدولة باكراً مع الملك عبد العزيز، وحاز من بعده على ثقة ورضا جميع القيادات.

كل شيء كان في بدايته: الدبلوماسية والإعلام والصحافة، وفي كل مهمة بدا وكأن له خبرة الأولين. تخرّج محامياً من جامعة القاهرة، ومنها دخل يعيش حياة ثقافية كبرى، غنية باللغات والشغف الأدبي والولاء البديع للدولة التي أولته كل ثقتها.

من يقرأ مذكرات الشيخ جميل، يقرأ تاريخ الدولة والمنطقة وصداقاتها والمحن السياسية التي مرت بها. ولن تجد مثل هذه الدقة والصدق والمهنية في كتب كثيرة. فقد حرص الدبلوماسي والإعلامي المتفرد، والسياسي النادر، على أن تكون مذكراته أيضاً شيئاً فائق الندرة في أرشيف الأمّة.

جاء «البدوي الوسيم» من البداوة. من بادية العقيلات، وترحّلهم بين الصحراء ومدنها. من حياتهم الصعبة، حضراً وحضريين ومترحلين خلف منابع الرزق وينابيع الحياة. وسوف ترى هذا الرجل ذات يوم محاطاً في باريس بمجموعة من سفراء العالم، يأسرهم بطلاقته، يمتعهم بمعارفه، وفيه يقول فرنسوا ميتران بكل جديّة: لم نعد نعرف إذا كان الشيخ سفيركم في باريس أم سفيرنا في الرياض.

كانت الاستقبالات واللقاءات التي يعقدها في باريس شيئاً شبيهاً بالندوات الفكرية في عصور النهضة، وكانت رفقة الشيخ في النوادي الدبلوماسية والمحاضرات الفكرية نوعاً من الاعتزاز الخفي بأنك تعبر ممرات وقاعات التاريخ في فرنسا، إلى جانب نبيل من نبلاء العاصمة.

هذا الدبلوماسي المتألق في قاعات الرخام الفرنسية كان أول سفير للسعودية لدى الكويت المستقلة. يومها عاشت الدولة الجديدة محنتها الأولى مع نظرة العراق إلى الأخوة والجوار. وعاش جميل الحجيلان تجربته الأولى مع نزاعات العرب. وكما سيصبح دبلوماسياً في قاعات باريس، تصرف مثل بدوي شهم في الدولة التي لجأ إليها يوماً فارس الصحراء الكبير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

رجل لكل الفصول. ألق في كل المهام. حضور الاسم على المسمى، جمال النفس وحكمة السنين. هل تكفي درجة فخرية لتكريم أبي عماد؟ لكنها شهادة وفاء في أي حال. ودعوة رفيعة إلى تذكّر الروّاد. كم هو مشع مكانك بينهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الألق صناعة الألق



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt