توقيت القاهرة المحلي 05:20:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إقالة من انتخبه

  مصر اليوم -

إقالة من انتخبه

بقلم - سمير عطا الله

عندما اغتيل اسحق رابين، شريك ياسر عرفات في مشروع السلام، جاء سياسيو إسرائيل للتعزية، ومنهم بنيامين نتنياهو. لكن ليا رابين لم تسمح له بالزيارة «هذا الرجل لا يدخل منزلنا». أرادت الأرملة القول إن نتنياهو وليكوده ومتطرفيه هم القتلة. بعد أسابيع ذهب الإسرائيليون لانتخاب خلف لرابين، فكانت الأصوات التي رجحت فوز نتنياهو أصوات السجناء والمحكومين.

عطّل نتنياهو كل خطوة للسلام. ولم يقدم على خطوة واحدة في اتجاه عرفات. واعتمد في رفض مبادرات الزعيم الفلسطيني على دعم واحد من أسوأ رؤساء أميركا، جورج بوش الابن. إذن، جاء «ملك إسرائيل» إلى الحكم بالانتخاب، في «الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط». وظلوا ينتخبونه.

أكمل الفلسطينيون بعد تعهدات أوسلو سياسات ياسر عرفات، واستبدل نتنياهو باسحق رابين «يوآف غالانت» و«أفيغدور ليبرمان» و«بن غافير»، وسائر رموز الحرب والتطرف.

كانت واشنطن، حتى أوسلو، مليئة بنشاط عربي جيد نسبياً. وكانت الجامعة العربية في ذروة حركتها. وظهرت في مواجهة اللوبي الإسرائيلي، الأكثر نفوذاً، حركات وشخصيات عربية مؤثرة وفعالة مثل إدوارد سعيد وكلوفيس مقصود. وظل إدوارد سعيد حتى وفاته، من دون منافس إسرائيلي من حجمه.

اطمأن العرب إلى ما أحرزوه، وشجعهم الإسرائيليون على السبات. وطبّق الجميع قاعدة «القرار الفلسطيني المستقل» التي أعفت الآخرين من مسؤولياتهم. وعادت المنظمة إلى الداخل تتصرف كدولة «هادئة»، بعدما كانت قبلها موجودة في كل عاصمة، خصماً أو صديقاً.

كانت الخلافات مع المنظمة أو ضمنها، كثيرة. وكان أبو عمار يفاخر بأن الخلاف بين الفصائل دليل على الديمقراطية الفلسطينية. لكنه كان أدرى الناس جميعاً كم كانت الديمقراطية بعيدة. وكذلك الديمقراطيون. وإذ انفرد في عزلته «بالقرار المستقل»، وجد نفسه وحيداً، أمامه دبابة شارون. وحافظ بكل قواه وجبروته على ابتسامته وهو يركب طائرة وزارة الدفاع الفرنسية إلى باريس، للعلاج من سم قاتل.

دفن الفلسطينيون مع «الاختيار» وهج القضية. الدولة الجديدة لم تُدع إلى قمة بيروت لمبادرة السلام. وأدى خلل ميكانيكي (دائماً) حتى إلى منع كلمة أبو عمار من البث. مع شخصية هادئة ورجل دولة مثل محمود عباس، قرر الفلسطينيون الابتعاد عن الصراعات والانصراف إلى البناء. لكن الصراع لم يبتعد عنهم. تعاظم في انقسام عربي مع «حماس» وتكاثر في نزاع إيراني. وفي النهاية وجدوا أنفسهم، مع أطفالهم ونسائهم ورضّعهم، أمام الغول وجحيمه المفتوح.

تعالت أصوات كثيرة في إسرائيل بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) تنادي باستقالة نتنياهو فوراً. ليس بسبب أطفال غزة، وإنما بسبب الرهائن. السلام يحتاج إلى أكثر من موقف وسط الحرب. يحتاج إلى موقف «بشري» عام حتى لو كان الضحايا «كائنات غير بشرية» كما قال رجل نتنياهو في وزارة الدفاع. التغير ليس بإقالة نتنياهو. بل بإقالة إرثه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إقالة من انتخبه إقالة من انتخبه



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt