توقيت القاهرة المحلي 03:49:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أدباء من ليبيا

  مصر اليوم -

أدباء من ليبيا

بقلم - سمير عطا الله

 

يُلقّب الدكتور محمود شمام الزميل سالم الكبتي بأنه «ذاكرة ليبيا». في كتابه الجديد «قمر جنوب السماء» يروي صاحب الذاكرة وحارسها، تاريخ بلد عاش في الازدهار والفقر، الاستقرار والخوف، الوحدة والتفتت.

بلد يطمع الجوار في شيء من أراضيه، أو يدعو فريق آخر إلى ضمه مرة واحدة على طريقة العراق والكويت. ولا يبرئ «صاحب القمر» الشعب الليبي نفسه من الأخطاء والانحرافات، مؤكداً دائماً على الدور الأبوي الذي لعبه الملك إدريس السنوسي في توحيد ليبيا، ثم في تدعيم الوحدة والألفة والقربى بين الناس.

تبدأ سردية الكبتي مع التاريخ في المرحلة الفرعونية، وصولاً إلى ما هي ليبيا الآن. سرد جميل جذاب يطغى فيه الأسلوب أحياناً على الوقائع. وواضح من الأسلوب الجذل والشفّاف مدى تأثر الكاتب. وبنموذجه الأدبي الساحر الصادق النيهوم، الذي شكّل مفترقاً في الفكر والثقافة والحداثة الليبية.

في أحد فصول الكتاب يرسم الكبتي صورة بسيطة لما كان عليه خلف السنوسي: «غابت الشمس. وهاجرت الطيور. وسبتمبر (أيلول) اقترب، ثم وقع. انزوى الملك في مستقره الجديد. ظل صامتاً طوال كل الأعوام التي قضاها لاحقاً في مصر. محاولة من النظام الجديد لاغتياله على الطريق الزراعي بين القاهرة والإسكندرية عام 1972 فشلت. لم يقابل السباب والشتم بالمثل. ظل صامتاً. لم يكتب مذكراته. لم يدلِ بتصريحات للصحف والإذاعات. وكلهم تركوه وحيداً».

لكن ماذا عن المرحلة المقابلة، ماذا حدث للدولة التي «راعت مصالح الجميع في كل الأحوال»؟ إليك ما حدث «... وأضحت الرائحة الليبية تفوح في كل المشاكل على وجه الأرض. وكثيراً ما أضحت ليبيا مدعاة للقلق بسبب التدخل في شؤون الآخرين. الحروب والنزاعات. الأمور الداخلية للغير، وحشر الأنف وسطها. كل ذلك شوه من سمعة ليبيا وأبنائها. صورة قديمة تلطخت بالتدخلات والمؤامرات...».

يعيد الكبتي الاعتبار إلى موجة من الأدباء والمفكرين والروائيين الكبار الذي مَنع الأديبُ والقاص الأكبر ذكر أسمائهم: رشاد الهوني، وخليفة الفاخري، ويوسف القويري، وأحمد إبراهيم الفقيه، وعلي فهمي خشيم، ومحمد أحمد وريث، وعبد الرازق أبو خيط، وحميدة البراني زوجة رشاد الهوني، والكاتبة اللامعة في «الحقيقة».

كان ذلك سربا سمي «جيل الحقيقة». وقد أطل على بنغازي وجامعتها وشغفها الثقافي العام 1968 الدكتور عبد الرحمن بدوي، أستاذاً للفلسفة في جامعتها طوال ست سنوات. ولم يرَ أحد في انضمام الفيلسوف الكبير إلى المدينة الصغيرة والجامعة الصغيرة غرابة أو استهجاناً. غُيّبت ليبيا الأدبية طوال أربعة عقود. وما إن غاب حتى أطل أدباؤها من جديد. مرحبا يا أخويا مرحبا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أدباء من ليبيا أدباء من ليبيا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt