توقيت القاهرة المحلي 06:38:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بائع الفستق

  مصر اليوم -

بائع الفستق

بقلم : سمير عطا الله

 

سوف نتوقف عن سيل اليوميات الهاطلة علينا من كل صوب، والطالعة أمامنا من كل حدب، من أجل أن نكتب بضع كلمات في وداع رجل نادر من رجال الإنسانية النادرة، خصوصاً في هذا الزمن المشتعل بالكره والدمار، وعبادة الأنقاض.

كان جيمي كارتر رئيساً «فريداً» في تاريخ الولايات المتحدة. لم يأتِ من عائلة سياسية تقليدية، وإنما جاء من مزارع الفستق في الجنوب الأميركي الحزين، المحمّل بذكريات وذنوب الحرب الأهلية الكبرى، والغني بآداب المآسي والملاحم البشرية التي عبّر عنها وليام فوكنير، وكان رمزها الأول أبراهام لينكولن، ألمع الأسماء بين الرؤساء التاريخيين.

لم تعرف رئاسة كارتر الكثير من النجاح، لكن بعد خروجه من البيت الأبيض، كرّس حياته للسلام والوئام، ومحاربة العنصرية والفقر، وعدم المساواة. لم يترك بقعة بائسة يائسة إلا وبذل في سبيلها شيئاً ما. ولعل أشهر رحلاته ومحاولاته الطوباوية كانت يوم ذهب للإشراف على الانتخابات في سودان عمر البشير. وقد قيل له يومها: هل أنت تضحك من نفسك؟ وهل يمكن للديمقراطية أن تتلاقى مع البشير؟ فكان جوابه: حتى لو لم يبقَ منها سوى الصورة، أو المخيلة، فإنها تستحق العناء.

وسوف يُسِرُّ كارتر إلى رفاقه فيما بعد أن نظام البشير كان رمز الانهيار في العالم الثالث. فهو عبارة عن شراكة بين طاغية عسكري، ورجل دين يؤمّن له جميع الفتاوى التي يحتاج إليها.

حاول كارتر بكل قواه أن يحمل السلام إلى الشرق الأوسط، رغم معرفته أن المنطقة غير قابلة للعيش في ظل أي هدوء. ورغم دوره في كامب ديفيد، الذي يُفترض فيه الحياد، فإن الإسرائيليين اتهموه بمحبة الفلسطينيين والقضية الفلسطينية. وقد بان تعاطفه مع الفلسطينيين بوضوح من خلال كتابين وضعهما حول المسألة. وقد اشتهرت بداية عهده بمحاولة الاتصال التي قام بها سفيره لدى الأمم المتحدة، أندرو يانغ، بمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال لقاء في دارة مندوب الكويت الدائم عبد الله بشارة بين يانغ ومندوب المنظمة.

أقامت إسرائيل الدنيا ولم تقعدها، وكلفت المسألة أندرو يانغ حياته السياسية، فكان أن عاد إلى مدينة بلاينز في الجنوب، إلى جانب صديقه كارتر، يحضران معاً مدرسة الأحد، ويعطيان الدروس الدينية، أحدهما (يانغ) قسّ بالأساس، والرئيس قسّ بالهواية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بائع الفستق بائع الفستق



GMT 05:47 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

هل انتهت الأمم المتحدة؟

GMT 05:46 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

العراق في الواجهة مجددا!

GMT 05:41 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

السِتّ تنتصر والمأمون يتساءل!

GMT 05:38 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لماذا ترتبط السمنة بالإنسان الحديث؟

GMT 05:36 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

لا تتحكموا في أذواق الناس

GMT 05:33 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

باب المندب وما حوله.. الحسابات الحرجة!

GMT 05:31 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

الشرع.. التمنيات وحدها لا تغير الواقع

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt