توقيت القاهرة المحلي 17:02:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحضاريون

  مصر اليوم -

الحضاريون

بقلم - سمير عطا الله

تريد المجموعة الحاكمة في إسرائيل إبلاغ العالم، وليس العرب فقط، أن الطلاق مع فكرة التعايش نهائيٌّ، والعلاقات العادية، أو الطبيعية، مستحيلة، وإلا لكانت اجتاحت غزة بيتاً بيتاً، وعند الوصول إلى أي مستشفى تحيد عنه، سواء كان في داخله مرضى أو أطفال، أو أبو عبيدة والسنوار ومروان البرغوثي. حتى ستالين لم يقرب المستشفيات. لكنّ المسألة مسألة قيَم، لا قضية حضارات، كما كتب زميلنا العزيز حسين شبكشي. والذي يقصف المستشفيات، ويقتل الأطفال، ويرمي آلاف البشر في الشوارع، كائن لا قيَم ولا حضارة ولا بشر.

«حماس» ليست دولة ولا حكومة. إنها حركة نضاليّة مهما اختلفنا معها في الرؤية والسلوك ودروب العمل الوطني. ولا أعتقد أن هناك فلسطينياً، أو عربياً، من خارج قواعدها، يقرّ أو يقبل أي خروج على التقاليد بكل أشكالها. لكن بصفتها حركة مقاتلة سرّيّة، فهي بلا عنوان... وغالباً ما يكون عنوانها سرّياً أيضاً. ولذا، تلجأ إلى الاحتماء والتخفي. ياسر عرفات لم يكن ينام ليلتين متتاليتين في مكان واحد. من معرفتي الطويلة بصاحب الكوفية التي أعادت إحياء القضية الفلسطينية، تنقَّل في كل الأمكنة، وكل الطائرات، والشاحنات، والسفن. لكنَّه لم يجعل مقره يوماً في مستشفى. لكن أن تفعل «حماس» ذلك، فهذا لا يعطي أي حق، لأيٍّ كان، أن يقصف المستشفيات والمرضى، والأطباء، والممرضات، والمسعفين. «دار الشفاء» التي تخوض معركة الصمود الكبير، ليست مجرد مستشفى. إنها أيضاً مخيّم يضم نحو 50 ألف إنسان، نرى الكثيرين منهم الآن جثثاً مكفّنة وملقاةً في الأروقة في انتظار من يحملها إلى ترابها.

دارَ نتنياهو على مستشفيات غزة واحداً واحداً، يوماً بعد يوم، بالمدافع والصواريخ والطائرات. وحوَّل المشافي إلى مدافن، والمعالجين إلى حفّاري قبور، وطبعاً جعل من الجميع أبطالاً وشهداء بلا أسماء أو عناوين. لكن دار الشفاء سوف يبقى عنواناً لواحدة من أعمق مراحل التاريخ. ليس تاريخ الفلسطينيين الذين قال غالانت إنهم ليسوا بشراً لكي يحلل ذبحهم وإبادتهم، بل تاريخ الظلم البشري والمرتكَب الذي يحصد البشر بمنازلهم، ومدارسهم، وطرقاتهم، ومستشفياتهم، ثم يرميهم في العراء، بانتظار الحصول على كفن.

عن أي «صراع حضارات» تحدَّث المستر صامويل هنتنغتون؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحضاريون الحضاريون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt