توقيت القاهرة المحلي 11:11:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سلام دون انتصار

  مصر اليوم -

سلام دون انتصار

بقلم - سمير عطا الله

مرّ عامان على الحرب الروسية في أوكرانيا. كان فلاديمير بوتين يتوقع أن يحسمها في ثلاثة أيام. والأميركيون كانوا يحسبون أنه سوف يخسرها في ستة أشهر. وبعد عامين أظهرت الحرب خاسرين معلنين، هما بوتين وفولوديمير زيلينسكي، الذي أعلن أن بلاده خسرت 31 ألف عسكري حتى الآن.

ما زال الوقت مبكراً على إحصاء كامل الخسائر. لكنَّه ليس مبكراً على القول إنَّه لن يكون هناك رابح في أعنف حرب أوروبية منذ الحرب اليوغوسلافية. ففي نهاية المطاف هي حرب أميركية روسية، وأوروبية - روسية. والأميركيون قد يملون قريباً ويتركون حلفاءهم في العراء كالعادة، بداعي ضغوط الكونغرس، والأوروبيون قد يتراجعون خوفاً من أضرار الانفجار الكبير، والروس سوف يكتفون بانتصار سلبي - أي هزيمة أوكرانيا - بعدما تكبدوا من خسائر وهزائم جعلتهم يلجأون إلى المرتزقة بسبب تضعضع الجيش الروسي، المظفر سابقاً في الحروب العالمية والإقليمية، ثم المنهزم في أفغانستان.

تغيرت على هامش الحرب وقائع كثيرة، وإلى الأمد، بسبب إظهار روسيا نواياها في أوكرانيا. السويد انضمت إلى الحلف الأطلسي متخلية عن حيادها التاريخي. وفنلندا طلبت الانضمام إليه، معلنة خوفها من نوايا الجار الروسي، الذي ينفض عنه الثلج مثل دب القطب، استعداداً للهجوم. ودول البلطيق لا تتردد في إعلان مخاوفها (وعدائها) من المحتل الروسي السابق.

حروب مؤجلة وأحقاد كامنة بين رفاق الأمس، في لحظة الحقيقة. من أجل التبسيط يجب القول إن هذه الحرب وكلفتها الرهيبة مسؤولية رجلين: فلاديمير الروسي وفولوديمير الأوكراني. الأول استضعف خصمه، والثاني استقوى نفسه. الأول ظن أن عدوه سيظل بلا حلفاء، والثاني اعتقد أن حلفاءه سوف يؤمِّنون له النصر على العدو المشترك.

لكن الحروب المشابهة لا انتصار فيها. ليس فيها سوى خسائر هائلة، وهزائم للجميع. وأقدار تتغير. كان فولوديمير زيلينسكي يمثل على التلفزيون دور رئيس الجمهورية في مسلسل مضحك. وفي الانتخابات اختاره الشعب رئيساً حقيقياً. لكن الفرحة لم تدم طويلاً. سرعان ما انقض جاره الروسي على أوكرانيا يريد استعادتها.

كانت النتيجة بحيرة واسعة من الدماء في أوروبا. وحرب باردة مليئة بالأسلحة. ومدن تُدمّر ثم يعاد تدميرها. وإذ انفجرت إلى جانبها حرب غزة، أخذت مؤسسات الأمن الدولية تنوء بحملها وتنهار.

الحرب في أوروبا ليست كما في غيرها. هنا جيوش متطورة، ونفوس متخلفة تتكدس فيها قرون القتل وتلال الجماجم. وفي المقابل أميركا في أسوأ ضياع سياسي. لا قوة معنوية تحسم فيها حرب أوكرانيا، ولا قوة عسكرية تساعدها على صدّ الخسائر المتتالية، ومعركتها الانتخابية تضعها في حالة شلل.

كان الرئيس الأميركي يتحدث دائماً عن مبدأ «السلم دون انتصار». ويبدو أن هذا هو الحل مرة أخرى أمام كبرياء «الفلاديميريين». إذ لو أعلن انتصار روسيا اليوم، سوف لن ينسى شعبها أنه خسر طوال عامين أمام دولة كانت فرعاً منه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سلام دون انتصار سلام دون انتصار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt