توقيت القاهرة المحلي 01:24:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحمامة أم طوقها؟

  مصر اليوم -

الحمامة أم طوقها

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

ترى هذا المشهد في كل الأمم والأمكنة: طفل يتمسّك بثوب أمه وكأنه يخشى أن تهرب منه. أو أن يضيع منها وسط الزحام. فجميع هؤلاء الناس غرباء. لا هو يعني شيئاً لهم ولا هم يعنون شيئاً له. والزحام لا يعني الأنس. يقول الشاعر الفرنسي دو فينيي: «نفتقد امرأً واحداً فإذا العالم قفر».
لا يستطيع الطفل أن يعبّر لك عن أسباب خوفه. لكنه يرتعد من فكرة الوحدة، ولا يأتمن أحداً على حمايته منها سوى الأم. ليس الأب لأنه غائب في العمل. وليس إخوته لأنهم منافسوه على حضانة أمه. ولا أصحابه لأنهم قد يشاجرونه في أي لحظة على أي شيء.
عندما يكبر الإنسان في العمر، وتصبح مخاوفه شبيهة بمخاوف الأطفال، يكبر معه الخوف من الوحدة. والخوف في الكبر كثير الحقائق. لم يعد هناك أم يتعلق بطرف ثوبها، ورفاق اللهو والسلوى غاب أكثرهم في فيافي الأقدار والأعمار، والعالم قفر كما وصفه الأستاذ دو فينيي. وذهب مواطنه ألفرد دو موسيه إلى أبعد من ذلك في حسم الحتميات فقال: الباب إما أن يغلق وإما أن يفتح. لا حلول أخرى. لذلك، من الأفضل لك أن تبقى في صحبة المتفائلين، مثل السنيور سرفانتس، مؤلف «دون كيخوتي»، بائع الأحلام والطواحين الذي قال وهو يشتعل تفاؤلاً وسعادة: إذا ما أغلق باب، فتح آخر.
أراك، حفظك الله، تتساءل، وأنت في هذا مع مَن؟ مع أنك تعرف الإجابة. لأن أسوأ ما يحدث لك هو أن يفقد الأمل ويرى الباب أمامه قد سدّ. أن آمال «دون كيخوتي» ليست مضحكة كما تبدو، وإنما هي مغالاة في الرمز، عبر خلط الهزل بالحكمة. والدليل أن سرفانتس قرأه – وأحبه – عشرات الملايين في التاريخ، في حين بقي الفرنسيان دو فينيي ودو موسيه في عهدة النخب. ورجاء لا تقل لي إنك تؤثر وجوم الفرنسيين العاشقين على دعابة فارس الطواحين وخادمه سانشو. كلاهما مرح، خفيف الظل، مسالم الطبع. وكم من حكمة زرعت في دعابة. وقد تنبه ابن المقفع (عبد الله) إلى فاعلية هذا الأسلوب مبكراً، وراح يقوّل القرد والغيلم والثور والأسد ما أراد هو قوله، ولشدة ما كان عقله منظماً وضّب كل ذلك في 15 باباً بينها الحمامة المطوقة والبوم والغربان. وكان لنا فيما مضى من السنين زميل يثق بزملائه إلى درجة أنه يطلب منهم كتابة مقالاته. وذات مرة كتب له أحدهم مقالاً عن «الحمامة المطوقة» ولم يكن لديه الوقت لقراءته، فأخذ يحدث زائريه بأن أحداً قبله لم يكتب هكذا عن «طوق الحمامة»، ولا بعده طبعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحمامة أم طوقها الحمامة أم طوقها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt