توقيت القاهرة المحلي 03:59:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ندولا أم كاتانغا؟

  مصر اليوم -

ندولا أم كاتانغا

بقلم - سمير عطا الله

ليل الثامن عشر من سبتمبر (أيلول) 1961 كانت طائرة من طراز «دي سي 6» قادمة من مدينة ليوبولدفيل (لاحقاً كينشاسا)، عاصمة الكونغو المستقلة حديثاً، عندما سقطت في غابة كثيفة على بعد تسعة أميال من مدينة ندولا، شمال روديسيا (زامبيا).

كانت الليلة مقمرةً والطقس صافياً. وكان على تلك الطائرة، السويدي داغ هامرشولد، ثاني أمين عام للأمم المتحدة، الذاهب إلى ندولا للقاء مويس تشومبي، زعيم إقليم كاتانغا المنشقّ، والمتهم بالعمل لحساب شركات المناجم البلجيكية.

قُتل هامرشولد وستة من مرافقيه وبقي أحد الصحافيين حياً «لبضعة أيام»، ثم توفي متأثراً بجروحه. وبوفاته فُقد الشاهد الأخير في حادث قيل، في شبه إجماع، إنه مدبَّر لقتل الرجل الذي قال عنه جون كينيدي: «أنا لست شيئاً أمامه. إنه أعظم سياسي في القرن العشرين».

شاعت آنذاك نظريات عدّة؛ منها ما اتهمت «سي آي إيه»، ومنها ما قالت إنها شركات المناجم، لكنّ أحداً لم يَقُلْ إنه قضاء وقدر. ودخل مقتل أهم أمناء المنظمة الدولية في باب الجرائم العالمية الغامضة مثل اغتيال جون كينيدي، أو مثل حكايات الصحون الطائرة، والكائنات الفضائية.

ومن باب آخر، دخل الأستاذ الجامعي التاريخ بوصفه واحداً من أكثر سياسيي العالم نُبلاً وشهامةً وشجاعةً. بين الكتب التي وُضعت عن القضية، واحد مرجعي من تأليف الباحثة سوزان ويليامس. والآن تعود في كتاب آخَر من إصدارات جامعة «ييل» يرتكز على الكلمات الأخيرة للشاهد الأخير. يُقرأ الكتاب بمتعة مثل كتب التشويق، لكنه لا يضيف شيئاً ولا يحل لغز أول شهداء أفريقيا، وأهم شهداء الأمم المتحدة. لماذا إذن الكتابة عنه؟ لأنه في تلك الليلة، كان شاباً في العشرين من العمر، جالساً وراء مكتب خشبي عتيق، في جريدة عتيقة، يترجم الأخبار القادمة من «ليوبولدفيل وستانليفيل وندولا وكاتانغا». بعض تلك الأسماء بقي، وبعضها زال، إلا من الذاكرة. لكنْ هذه هي مهنة الصحافة.

إنها تضع العالم على بُعد آلاف الأميال، بين يدي صحافي ناشئ غير واثق بأنه قادر على تأمين عشاء صحن الفول. غير أن هذه المهنة الساحرة تأخذه إلى ندولا وتعبر به نهر الكونغو، وتملأه حزناً وغضباً لمقتل هامرشولد وباتريس لومومبا ومارتن لوثر كينغ. إنني لا أتعب من إسداء الشكر إلى هذه المهنة. كم عرَّفتني من الناس والبلدان والأحداث، وكم مكّنتني من مشاهدة التاريخ، إمَّا مِن وراء مكتب، وإما من غابة في كينيا، وإما من ساحة المرتزقة الذين يجنَّدون للقتال ضد أحرار أفريقيا. وأعتقد أنني، من جانبي، كنت أميناً لها. لم أُشعرها مرة بأن في إمكاني أن أتخذ أي مهنة أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ندولا أم كاتانغا ندولا أم كاتانغا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt