توقيت القاهرة المحلي 18:21:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأقدام تتقدم

  مصر اليوم -

الأقدام تتقدم

بقلم : سمير عطا الله

أطلق توفيق الحكيم قولاً شهيراً في السخرية من ثروات لاعبي كرة القدم، عندما قال: «انتهى عصر القلم وبدأ عصر القدم».إن لاعباً مصرياً واحداً يجني من المال ما لم يعرفه أدباء مصر مجتمعين منذ أيام أخناتون.

قال صاحب «اليوميات» هذا القول قبل نحو 35 عاماً. وهو قول فيه غيرة لا معنى لها، لأنه باستثناء السجع في الجملة، فلا منطق لها. اللاعب يجني ثروته من مهنة تدر مئات الملايين، والكاتب يؤمن دخله من مهنة لا تزال تثير الشفقة في بلاد مثل بلداننا، ولو أنها تحولت إلى صناعة وتجارة كبرى في الدول التي تقرأ.

استند الحكيم إلى مثال خاطئ لكي يعبّر عن مراراته. ونسي أن في الصحافة نفسها، الأكثر مبيعاً هي التي تكتب بالقدم. ولو عاش لأدرك أن هموم الأكثرية الساحقة من الناس تتابع أخبار الرياضة ولا تترك للسياسة والأدب سوى اللمحة العابرة. وكان الحكيم يتحدث عن «ملايين الجنيهات»، لكن ثروة بعض اللاعبين الآن تفوق الملايير، ويتمتع العشرات منهم بعشرات ومئات الملايين.

كانت شكوى الحكيم في الحقيقة من يأس الكتّاب، وليس من غنى اللاعبين. خصوصاً كتاب النخبة. وكانت مبيعات إحسان عبد القدوس أضعاف أضعاف عبد الرحمن بدوي، أو لويس عوض.

يتحكم «السوق»، أو «الاستهلاك» بقواعد الحياة كلها. ولم تعد هناك قواعد أو منطق أو معقولات. ماذا لو أدرك الحكيم أرقام بيزوس والجنوب أفريقي سيسبونيسو غاكسا. إن أرقام أثرياء اليوم تتجاوز طاقة الكمبيوتر على الحساب، وكنا نفاخر طوال قرون بأننا اكتشفنا الصفر، لكن التكنولوجيا اليوم جعلت كل ما قبلها صفراً في جدول العلوم.

قام أدب الحكيم على الماضي. استلهم الكثير من تراث وأدب الفراعنة، ثم كانت صدمته الثقافية الكبرى عندما ذهب إلى باريس، هو وطه حسين، وقبلهما عبد الرحمن الكواكبي، وهناك اكتشفوا أن ثمة شيئاً مبهراً هو أيضاً يدعى المستقبل. وهذا المستقبل لم يتوقف. إنه الآن «الذكاء الاصطناعي» و«أبل» التي أسسها شابٌ من حمص هو ستيف جوبز، حيث تجري الآن مساع حثيثة لتأسيس جمعيات النهضة الثورية الكبرى، وإحياء تراث «وعد بن وعد المكنّى» بكاشف الغطاء عن أسباب الفصل بين «الباء والياء».

تشكل الرياضة التي شكا منها الحكيم جزءاً مهماً من اقتصاد العالم، وبعض الفرق تشكل «القوة الناعمة» لدول مثل البرازيل، أو لدول شديدة التقدم مثل ألمانيا وفرنسا. القول الذي بدا ساخراً في حينه يبدو مضحكاً اليوم. بعكس أعماله الأخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأقدام تتقدم الأقدام تتقدم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:20 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا
  مصر اليوم - جميل عازار وداعا

GMT 15:05 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار
  مصر اليوم - هاني شاكر ينفي شائعة امتلاكه ثروة بمليار دولار

GMT 11:48 2025 الأحد ,26 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تمثل جسرًا بين الأجيال في الفن المصري

GMT 09:02 2020 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طارق شوقي يفجر مفاجأة صادمة للمعلمين المؤقتين

GMT 12:43 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة إعداد وتحضير لفائف اللحم بالفطر والزيتون

GMT 12:36 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة وبسيطة لإعداد طاجن المكرونة بالدجاج

GMT 20:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

النرويجي كارلسن يتوج باللقب العالمي في الشطرنج الخاطف

GMT 02:37 2019 الأحد ,20 كانون الثاني / يناير

قمة بيروت التنموية وحتمية الاستثمار في البشر

GMT 23:27 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير يخنة البامية مع النقانق المتبّلة

GMT 03:53 2018 الجمعة ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين المحمدي يعلن عن قرب انتهاء أزمته مع الزمالك

GMT 03:13 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

منى أحمد تؤكد أن برج الحوت لا يثق بأن هناك من يحبه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt