توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: بقاء القيروان

  مصر اليوم -

مدن الإسلام بقاء القيروان

بقلم - سمير عطا الله

في القرن الثاث عشر، أعطى بنو حفص المسجد مظهراً أكثر تحصيناً، حيث أضافوا دعامات لدعم الجدران الخارجية المتساقطة، وهي ممارسة استمرت في القرون اللاحقة، ففي عام 1294 قام الخليفة المستنصر بترميم الفناء وإضافة بوابات ضخمة: مثل باب الماء في الشرق، وباب للا رجانة في الغرب. كما بنيت بوابات إضافية في القرون اللاحقة.
كان الجامع الكبير، بمعنييه الحرفي والمجازي، في قلب نشاط القيروان ونموها ومكانتها. رغم أن المسجد يقع الآن بالقرب من أسوار المدينة الشمالية الغربية التي تم إنشاؤها في القرن الحادي عشر، عندما أسس سيدي عقبة القيروان، فإنه كان على الأرجح أقرب إلى وسط المدينة، بالقرب من مقر الحاكم آنذاك والطريق الرئيسية. بحلول منتصف القرن العاشر، ازدهرت القيروان مع الأسواق والزراعة المستوردة من المدن المجاورة، وشبكة صهريج المياه الشهير، ومناطق تصنيع المنسوجات والسيراميك. كانت عاصمة سياسية، ووجهة حج، ومركزاً فكرياً، لا سيما للمدرسة المالكية للإسلام والعلوم.
شكّل تأسيس مدينة القيروان، أساساً للفتح الإسلامي للمغرب العربي، الذي أصبح ولاية «أفريقية». في عام 654، بعد محاولات عدة، تمكن معاوية بن حدايج، بعد ثلاث حملات عسكرية، من إنشاء أول معسكر محصن. أطلق اسم «القيروان» على معسكره، ثم على المدينة فيما بعد. عُهد بعده إلى القائد العربي عقبة بن نافع بمواصلة فتح أفريقيا. في عام 682، نقل الموقع الأصلي للمعسكر إلى موقع أكثر استراتيجية كان نقطة التقاء مهمة للقوافل، بعيداً عن السواحل التي تحرسها البحرية البيزنطية، ولم يكن قريباً جداً من الجبال.
وشكل المعسكر القاعدة العسكرية لغزو أفريقيا، حيث واجهت القوات العربية، لمدة ثلاثين عاماً، كلاً من البيزنطيين والبربر. ووجدت القيروان نفسها العاصمة الإقليمية لإمبراطورية إسلامية آخذة في التوسع. وعلى غرار عمرو بن العاص الذي فتح مصر وانطلق من معسكر الفسطاط، الذي أصبح فيما بعد القاهرة، قصد عقبة بن نافع إنشاء مدينة جديدة، لذلك بدأ ببناء مسجد كبير لا يزال يحمل اسمه حتى اليوم. حول المسجد، تم بناء منازل دائمة لإيواء الجنود الأوائل، مقسمة إلى مناطق حسب أصولهم. كان المسجد مكاناً جامعاً قصده الجميع لأداء صلاة الجمعة.
أول مدينة عربية في شمال أفريقيا، دمجت القيروان بأراضي الخلافة الأموية، ثم السلالة العباسية التي خلفتها. لكن في عام 800، حرر الأمير الأغلبي نفسه من سلطة الخليفة في بغداد ليؤسس سلالته الخاصة، سلالة الأغالبة، التي كانت أول سلالة عربية محلية. سيطر الأمير على منطقة تمتد حتى شرق الجزائر وتونس وطرابلس.على الرغم من الاستقلال الرسمي، واصل خلفاؤه قسم الولاء للخليفة العباسي. تتوافق فترة الأغالبة (800 - 909) مع ذروة القيروان التي كانت مركزاً رئيسياً لأفريقيا والمغرب العربي، ومركز الفتح العربي في الأندلس 1. ويفسر الصحوة الاقتصادية للمنطقة موقعها الجغرافي على مفترق طرق القوافل، وازدهار الزراعة والحِرف اليدوية فيها.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام بقاء القيروان مدن الإسلام بقاء القيروان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt