توقيت القاهرة المحلي 17:42:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاربون... مات الرضيع

  مصر اليوم -

عاربون مات الرضيع

بقلم - سمير عطا الله

البدو يحبون كلاب السلوقي. كانت هناك تلك الخيمة. إنها قصة حزينة. صديق لنا كان لديه أنثى السلوقي التي كان فخوراً جداً بها. كانت تخرج كل صباح وفي كل مساء تعود وفي فمها أرنب برّي لهم، وكانوا يطبخونه ويعطونها بعضاً منه. ولكن ذات يوم، تركت الزوجة طفلها الرضيع في الخيمة. في تلك الأيام كانوا يلفّون أطفالهم الرُّضَّع في قماط، ويضعونهم على السجاد على الأرض. وجاءت الكلبة واستلقت إلى جانب الطفل. عندما ذهبوا لاحقاً لالتقاط الطفل كانت الكلبة قد رقدت عليه، وكان الطفل مخنوقاً. لم يعرفوا ماذا يفعلون. بعد بضعة أيام مرَّت مجموعة من البدو الرحالة وتوقفوا عند خيمتهم، وقال الأب: «سأعطيكم أفضل كلب سلوقي لدينا». لم يريدوا قتلها، لم يستطيعوا. فأُعطيت لهذه العائلة من البدو الذين كانوا ذاهبين إلى الجزيرة العربية ولن يعودوا.

على الرغم من كل الحكايات الرومانسية عن البدو الرُّحَّل والخيام السوداء في الصحراء، لا بد أن حياة البدو كانت صعبة في تلك الأيام؟

نعم؛ فالماء، على سبيل المثال، كان دائماً مشكلة. عندما جاءت شركة النفط لأول مرة.

أصرّ زوجي، عندما عُيِّن مستشاراً بعد تقاعده من الخدمة الحكومية، على أن يحفروا بعض آبار المياه في الصحراء من أجل البدو. وقد وضعوا اثنتين أو ثلاث آبار، وقرروا أن تكون من نوع الطواحين الهوائية. لكن في الطقس الحار، عندما تشتد الحاجة إلى المياه، كان يمر شهر لا رياح فيه، وكان يتعين إرسال المياه في صهاريج. أو كان البدو يتسلقون الحبال ويحاولون إدارة العجلة باليد للحصول على القليل من الماء. وأحياناً كان ينكسر شيء ما، فيضطر الرجل المسؤول إلى الركض إلى الكويت على فرسه ليبلغ زوجي. في السنة السيئة، خلال أشهر الصيف، كانت هناك دائماً حالة أو حالتان من الناس يموتون عملياً من العطش في الصحراء. ربما كان الماء ينفد منهم، أو سقط أحد الإبل ولم يعد قادراً على مواصلة السير.

هل كانت هناك عواصف رملية؟

نعم، أتذكر ذات مرة أننا اصطحبنا زائراً إلى المخيم، وهبَّت عاصفة ترابية فجأة. نظرنا حولنا وظننت أنها كانت نيران أدغال. كان بالضبط مثل ألسنة اللهب القادمة. لكن بالطبع لم يكن هناك الكثير من الشجيرات لتحترق. رآه البدو أيضاً، فأسرعوا إلى الخيام بسرعة وأزالوا الأعمدة ليُسقطوها، ثم أسرعوا إلى خيمتنا وأنزلوا جميع الأعمدة. وهبّت علينا عاصفة هوجاء، ففزعنا جميعاً ونحن تحت الخيام المتساقطة. واستمرت، على ما أظن، نحو ساعة ونصف الساعة. عندما مرّت العاصفة، كان الهواء صافياً وهادئاً. لكنها كانت رمالاً قرمزية اللون. ولا بد أنها أتت من مكان بعيد في الشمال، ويتحدث البدو اليوم عن تلك العاصفة الحمراء الغريبة باسم «ألسنة الحمراء».

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاربون مات الرضيع عاربون مات الرضيع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt