توقيت القاهرة المحلي 07:13:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الماضي غير جميل

  مصر اليوم -

الماضي غير جميل

بقلم - سمير عطا الله

توافق الناس على تسمية الماضي بـ«الزمن الجميل». لكنه لم يمكن دائماً جميلاً أو حتى مقبولاً. يمتلئ كتاب «الأيام الماضية الطيبة كانت رهيبة حقاً» بالصور والرسوم التي تصور حياة مليئة بالبؤس والشقاء على امتداد الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، وأوائل العشرين. شوارع وجادات نيويورك مكتظة بالحيوانات السائبة، والقمامة التي تملأ الأرصفة والطرقات. وها هي في عام 1880 عاصمة التلوث في العالم أجمع. السبب كان حميداً؛ لأن المدينة امتلأت بالمصانع، والمصانع ملأت المدينة رياحاً ملوثة وروائح سيئة لا تطاق.

مؤلف كتاب «الأيام الطيبة الماضية»، أوتو بسمان هو مؤسس أهم مكتبة أرشفة في نيويورك. يكتب بسمان أن ما عرفه بالعصر الذهبي للمدينة كان في الواقع عصر القمامة من جميع الأنواع؛ المهملات الصادرة عن المطابخ، وروث الخيول التي تؤمن الحركة، والفضلات التي يرميها الناس، بحيث إنه كان يتعذر على المشاة أن يشقوا طريقهم إلى المكاتب والأعمال وسط تلال صغيرة من الزبالة.

كان الوضع أكثر سوءاً في المدن الأميركية الأخرى. وكانت عربات الخيول المنتشرة في كل مكان تنقل الناس، وأحياناً كثيرة تنقل المجرمين منهم. وقد كتب أحدهم: «بعد ما رأيت شيكاغو، بت أحلم على وجه السرعة بألا أراها مرة أخرى؛ لأن هواءها قذر حقاً». وقال آخر: «إنني أعجب حقاً كيف يستطيع أي زائر أن يعثر على طريقه في هذه المدينة الوسخة بعد مغيب الشمس».

في نهاية القرن التاسع عشر كانت ترتفع حول مدينة بس بر 14.000 مدخنة من مصانع الحديد والفولاذ وتشكل من حولها دائرة من الرماد والفتات المعدني. وقد وصفها الصحافي الهنغاري يا دوفاي بأنها «منبع سموم يقتل كل شيء قابلاً للنمو من أشجار وزهور وعشب، إنها حقاً خليقة بالشيطان نفسه».

الذي يزور نيويورك هذه الأيام يتمتع بجولة صغيرة بعربات الخيول الواقفة أمام «سنترال بارك». لكن أوائل القرن الماضي كان لكل منزل حصان واحد على الأقل، وكما تزدحم حركة السير في نيويورك بالسيارات الحديثة الآن، كانت تزدحم أوائل القرن الماضي بعربات الخيول: «يا له من اكتظاظ، ومسارح، وعربات، وحمالين، ومشاة، ومتسكعين. طاحونة من البشر تسمى برودواي». يضيف صاحب هذه الشهادة: «وقد بدوا جميعاً وكأنهم تحت قيادة شيطان السرعة».

الحصان الذي هو الآن رمز الصورة الجميلة لرفيق الإنسان، كان في ذلك الزمان عنوان كل شيء في حياة الأميركيين، يحمل وينقل ويشقى ويترك الباقي على الطريق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الماضي غير جميل الماضي غير جميل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt