توقيت القاهرة المحلي 05:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هذا ليس والدك

  مصر اليوم -

هذا ليس والدك

بقلم - سمير عطا الله

عندما كان البريطانيون في بلادنا، كنا نسميهم «الإنكليز»، وننعتهم بنعوت كثيرة، أشهرها «البرودة»، والحقيقة أنهم كانوا، بعكسنا كلياً، لا ينفعلون. يتدربون منذ صغرهم على التأمل والتأني، لكي لا يندموا على كلمة متسرعة، أو خطوة ناقصة. وكلاهما قد يسبب ندماً دائماً.

ومعروف في سمات الشعوب أن جيرانهم الفرنسيين عبر القتال عصبيون، يغضبون بعجلة، ويثورون لأي شيء، ثم يندمون بسرعة أيضاً. والاثنان لا يتغيرون. سافرت بين لندن وباريس عشرات المرات. نصف ساعة بين العاصمتين بين الإقلاع والهبوط، وعالمان من الطباع بين الرجل الذي يدقق في جواز سفرك في الذهاب والإياب. خسر نابليون معركة مصر أمام «الإنكليز»، لأن قائدهم نلسون، كان أكثر «برودة»، ثم خسر أمامهم كل شيء آخر، برغم عبقريته العسكرية. كانوا يعرفون أنه على عجل، وإن سلاحهم الأشد مضاءً هو «البرودة». لكنها ليست دائماً الخيار الأصوب. أصعب المعارك والمدارك في الحياة أن تعرف معنى اللحظة الحاسمة.

في تصنيف الشعوب نحن بين الشعوب الانفعالية. لذلك نسبة الخسارة عندنا أعلى من نسبة الربح. ولذلك دامت حرب داحس والغبراء أربعين عاماً. ثم عمّت، ثم شملت حتى بلغت الجزائر والمغرب، وطرابلس، وبنغازي في ليبيا.

لو تأنّى صدام حسين قليلاً، لكان وفّر على العراق مليون قتيل في أقل تقدير. ووفر على نفسه واحدة من أردأ النهايات في التاريخ. عندما تعتمد على قناعتك وحدها في مصائر الأمم والشعوب، الويل لك، وللشعوب، والأمم.

مضت سنوات لم أقرأ خلالها شيئاً عن برودة «الإنكليز» إلى أن وقعت على تحفة من تحف البرودة التي لا تصدّق إلا في بلاد الإنكليز. وفي شيء من الصعوبة أيضاً. يكتب ج. ف. تشابل أن والده كان أحد الذين شاركوا في أكبر سرقات العصر عام 1983، عندما سطت عصابته على 3 أطنان من الذهب، وغيره من المعادن الثمينة. «ذات صباح داهم منزلنا شرطياً للقبض عليه. شكت إحداهنَّ إلى أمي من أنها خرجت من منزلها بسرعة دون تناول الشاي والفطور. فسارعت الوالدة إلى إعدادهما لها. أحيطت عملية السطو بضجة إعلامية هائلة. وفي العام الماضي عرضت (بي بي سي) مسلسلاً عن الحدث بعنوان (الذهب) يقدم صورة لوالدي غير دقيقة وفيها مبالغات كثيرة عنه».

حسناً. وماذا كانت ردة فعل الزوجة التي أعدت الشاي للشرطية التي شاركت في اعتقال الزوج المتهم؟ يخبرنا المستر تشابل بما حدث «بعد مشاهدة الحلقة الأولى من المسلسل، غضبت الوالدة غضباً شديداً وقالت لي: لا. هذا ليس والدك على الإطلاق. وتوقفت عن مشاهدة المسلسل».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هذا ليس والدك هذا ليس والدك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا

GMT 14:50 2020 الخميس ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

دياب يشارك فى بطولة "نسل الأغراب" مع أحمد السقا وأمير كرارة

GMT 20:08 2020 الأحد ,28 حزيران / يونيو

روسيا تسجل 6791 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt