توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نسميها إذن؟...

  مصر اليوم -

ماذا نسميها إذن

بقلم - سمير عطا الله

هل تقع الحرب؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ يطرح الإنسان على نفسه أسئلة تخدره مؤقتاً. يتظاهر، ويحاول أن يقنع نفسه بأن الذي يراه ليس ما يراه. يحاول أن يتشبث بآخر خيط واهن من قطن الحياة. أن ينفي، وأن ينكر ما يدمر حياته، وطمأنينته، وكرامته.

هل تقع الحرب؟ أي حرب؟ ماذا نسمي ما حدث في عزة حتى الآن؟ ماذا نسمي الحرائق، والدمار، والنزوح الهائل في جنوب لبنان؟ ماذا نسمي قصف مقر دبلوماسي في قلب دمشق؟ ماذا نعتبر صفقة سلاح أميركي مع إسرائيل بقيمة 18 مليار دولار؟ إذا لم يكن كل هذا الدمار، المرئي والمبطن، هو الحرب، فماذا هو إذن؟

نحن منطقة مولودة تحت برج الحرب. ولا ينكر ذلك إلا المولودون تحت برج الدلو. أو السطل. أمة في العراء هاربة من نفسها، ومن ديارها. يفككها جنرالاتها، وزعماؤها. ويطردون أبناءها إلى حيث لا وطن، ولا أمل.

نحن في أسوأ حالات الحرب، يائسون، وبائسون، وحزانى، ولا أحد يعرف حجم الكوارث إلا إذا سكتت المدافع ذات يوم. وهو بعيد، ومستحيل. لأننا تعودنا ألا نعرف الفرق بين الخسارة والربح. ولأن أسيرنا يعادل ألف أسير عند عدونا. ولأن شهداءنا أقل من ذلك، سواء كانوا بلباس المقاتلين، أو في ثياب الأطفال.

كل هذا ليس حرباً. ونحن نملك الوقت كما يقول فلاسفة الكوارث، وكأنما الوقت هو المسألة. لكن حان لنا أن نعرض قرون الكوارث، وندرك أن المسألة الوحيدة هي الإنسان، وأمّته، وأن البطولة في الفوز، وليس في تبرير الهزيمة.

عندما نتفق على قيمة الإنسان العربي في مقاييس الزمان، نستطيع أن نبدأ الحلم بالفوز. أما حين نفقد في غزة شعبها، وأرضها، ومشافيها، ثم نبحث عن الرد في شوارع عمّان، فهذا يعني أن الكارثة مستمرة، والمصيبة تزدهر.

أي «انتصار» يمكن إعلانه في السودان مع تشريد الملايين من أراضيهم؟ وأي انتصار في أي بقعة من بقع الصراع والعداء، ناهيك بالدول الفاشلة، والاقتصادات البدائية المدمرة، وانحطاط مستويات المعيشة، والتعليم، وعناصر الأمن المستقبلي للملايين من الأجيال التي تقوم عليها الشعوب، والأمم.

ولكن من الذي يهمه أو يعنيه مثل هذا الأمر؟ إن النداءات اليوم هي للفوضى، والفقر، والخراب. والنّيل من الدول التي ضحَّت حقاً من أجل فلسطين، خصوصاً مصر، والأردن، ولبنان. أما الاشتباه في أن الدعوة إلى الاستقرار تحمل رائحة صهيونية، أو إمبريالية، فمعناه أننا لا نزال في كهف القرن الماضي بكل تواريخه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نسميها إذن ماذا نسميها إذن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt