توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الإسلام: قرطبة زينة المدن

  مصر اليوم -

مدن الإسلام قرطبة زينة المدن

بقلم: سمير عطا الله

يُعد اليوم الجامع الكبير الذي يُعرف بين الإسبان بكاتدرائية قرطبة المقدسة أو بالجامع – الكاتدرائية، عالمياً، «من أكثر معالم هندسة القرون الوسطى فرادة». فهو يتميز بقاعته المعمّدة والمزوّدَة بالقناطر، وعواميده الـ856 الرخامية المتعددة الألوان، والمزينة باليشب والجزع والجرانيت، والتيجان الرومانية والقوطية والمغاربية، والعقد الحجري الأحمر والأبيض، وبطابعه الغني المميّز الذي يذكّر بتجمع شجر البلح في هندسة أخرى تعيد الناظر إلى مسقط رأس الأمويين، أي مدينة دمشق، التي تحدّرت منها السلالة. ومن التنويهات الأخرى التي تذكّر بالسلالة الأموية وبكل ما ارتُكب بحقها من انتهاكات، هو قرآن الخليفة العثماني المتوفّى الذي وضع في الجامع الكبير في العام 965.
وكانت قرطبة تنتمي إلى فئة خاصة بها، وتتميّز عن سائر المدن الأوروبية، وتتخطاها بأشواط. ووصف ابن حوقل المدينة بطريقة لامعة، ضمن إطارها، مشيداً بعظمتها:
«لا شيء يضاهي هذه المدينة في مجمل المغرب، ولا حتى في بلاد ما بين النهرين، وسوريا، ومصر، من ناحية عدد سكّانها، وامتدادها، والمساحة التي تشغلها أسواقها، ونظافتها، وهندسة جوامعها، وعدد الحمّامات والخانات الكبير فيها. ويقول العديد من المسافرين إنّ المدينة هي بحجم أحد أحياء بغداد... ورغم أن قرطبة ليست بنصف حجم بغداد، فإنها غير بعيدة عن التوسّع لتصبح بحجمها. هي مدينة مزوّدة بحائط حجري، وأحياء خلّابة، وساحاتٍ شاسعة».
ولم يكن هناك من شك في أن قرطبة كانت مدينة مثيرة للمشاعر مع أسماء أماكنها الرومانسيّة، مثل «حديقة العجائب» و«متاجر بائعي الريحان الحلو» و«جامع البهجة» وغيرها. وكانت شوارعها الضيّقة وساحاتها الهادئة وحدائقها الصغيرة المزروعة زهور أكاسيا وأشجار النخيل، تذكّر بمدينة دمشق التي طُرد منها الأمويّون، ولم يسلم منها سوى المنفي الوحيد وسلالته الذين استعادوا مجدهم بعد مرور قرونٍ في قارّة أخرى.
وولّدت الزراعة والتجارة الغنى، والغنى ولّد الرفاهية، والرفاهية وفّرت مساحة للازدهار الثقافيّ، لدرجة أن قرطبة، تحت حكم عبد الرحمن الثالث والحكم «الثاني»، نافست بغداد على كونها «أكثر مكانٍ متحضّر في العالم». وترأست أعظم نموٍّ ثقافي في إسبانيا حتى القرن السابع عشر. وكان الأدب في طليعة هذا الازدهار. ويحكى عن أنّ 170 امرأة من منطقة واحدة من الضواحي الغربيّة كنّ يعشن من نسخ المخطوطات، وأنّ أكثر من 60.000 كتاب كان يُنشر سنوياً. وكان «الحكم» أكثر محبّي الكتب اندفاعاً في قرطبة، جمع مكتبة من 400.000 كتاب، تتضمن عناوين نادرة استقدمها من مراكز التعليم الكبيرة في الشرق.
إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الإسلام قرطبة زينة المدن مدن الإسلام قرطبة زينة المدن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt