توقيت القاهرة المحلي 17:52:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خبز وكعك وإشاعة

  مصر اليوم -

خبز وكعك وإشاعة

بقلم - سمير عطا الله

كان سعيد فريحة يكرر في كتاباته قولاً لا أذكر صاحبه، خلاصته، إذا أردت أن تقتل خصماً لا تطلق عليه رصاصة، بل «إشاعة». عشتُ الحياة أختبر عبقرية هذا القول، خصوصاً خلال الحرب الأهلية اللبنانية. كان مؤلفو الإشاعات لا يهدفون فقط إلى اغتيال شخص واحد، بل إلى قتل الجماعات التي لم يروا لأهلها وجهاً من قبل.

الإشاعة تعني سلفاً أن الخبر غير صحيح. لكن الناس تحب تصديق الكذبة وترفض أن تصدق النفي. وتعيش بعض الإشاعات الشهيرة مدى العصور مهما حاول المؤرخون نقضها.

لعل أشهر إشاعة في التاريخ تلك التي طالت ملكة فرنسا زوجة لويس السادس عشر، النمساوية ماري أنطوانيت. فقد نُسب إليها في ذروة الثورة الفرنسية أنه جاء مَن يبلغها بأن الناس جائعون لا يجدون خبزاً يأكلونه، فأجابت: «فليأكلوا الكعك».

دوَّن الحكاية مفكر الثورة جان جاك روسو في كتاب «اعترافات». وسارع الناس إلى تصديقها، كما قاموا بإرسال ماري أنطوانيت إلى المقصلة، بعد عامين من قطع رأس زوجها. غير أن المؤرخين أجمعوا على أنه لا يمكن لماري أنطوانيت أن تتلفظ بمثل هذا القول. رغم ما اشتهرت به من حماقات. ولا يمكن خصوصاً أن تُدلي بهذه الجملة القاتلة، بينما هي تفاوض رجال الثورة من خلال الخطيب الشهير ميرابو. لكنّ الإشاعات لا تخضع للمنطق لأنه إلغاء لها.

يعود «كعك» ماري أنطوانيت إلى الذاكرة كلما أشهر بعض أهل التواصل الكذب والتلفيق والسم في وجه الأبرياء والمشتبهين على السواء. وقد تكثفت حملات التواصل وزادت فنونها وكثر ابتذالها وبذاءتها. ولا شك في أن الكثيرين أعرضوا عنها، لكن ضبطها سوف يستغرق وقتاً طويلاً، تتدهور خلاله أعراف وآداب وأخلاق شتى.

لعب بعض الصحافيين في الماضي أدواراً وضيعة في تدمير حياة الناس. اتهموا الأبرياء تهماً قاتلة معنوياً واجتماعياً، وحتى جسدياً، من دون أي شعور إنساني بالمسؤولية. وكان أحد هؤلاء يوزع التهم السامة في مجلته ومجالسه بالبساطة التي يلقي بها النِّكات السمجة. وقد مات قبل أن يتسنى له الاعتذار من ضحاياه عن الجرائم المجانية التي ارتكبها لأسباب لا تتعدى حقارة النفس وعدمية الخُلق.

كان يكتب الإشاعة، أو يرويها على أنها جزء من عمله وحياته، والارتزاق بالابتزاز. لكن أحياناً كان يرمي السم على الأبرياء هوايةً أو طبيعةً، من دون أن يفكر لحظة في أثرها. والأسوأ أنه كان، إذا فكّر، يمضي فيما يرتكب، متمتعاً بلذة الشر والأذى المرير.

«المهن الحرة» يجب أن يحكمها مبدأ الحرية ورقيها وغاياتها. وإلا تحولت إلى خناجر تدمي كل ما حولها قبل أن ينهيها صدؤها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خبز وكعك وإشاعة خبز وكعك وإشاعة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt