توقيت القاهرة المحلي 18:03:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هوامش قمة البحرين

  مصر اليوم -

هوامش قمة البحرين

بقلم - سمير عطا الله

لا يمكنني أن أتجاهل المصادفة ولا التاريخ. منذ 60 عاماً على وجه الضبط، جئت إلى البحرين صحافياً مع وفد الجامعة العربية وأمينها العام عبد الخالق حسونة، ومساعده سيد نوفل، ومعهما وفد خليجي من السعودية والعراق والكويت.

لم تكن معظم بلدان الخليج قد استقلت بعد، ولا انضمت إلى الجامعة. وكانت البحرين أصغر دول هذا الساحل، يأتي إليها الخليجيون الآخرون للدراسة، أو للتجارة، في أوقات العطلة. وكانت في تواضعها وبساطتها، تشبه إلى حد بعيد أميرها الطيب الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة. وكان هذا الرجل بأسلوبه في التعامل مع الناس، يضاعف حجم الجزيرة، مساحة وسكاناً.

في اليوم الأول لوصول الوفد دعي الجميع إلى مائدة المضيف. وجلس الحاضرون إلى طاولة واحدة. وأدهشني أن السائقين الذين كانوا يتنقلون بنا في النهار، كانوا الآن يجلسون إلى جانبنا، وإلى الطاولة نفسها التي يترأسها الأمير.

لم تكن المنطقة قد دخلت زمن الخوف الكبير بعد. وكان الجميع لا يزالون يتطلعون إلى الأمام، وليس حولهم، ومن أمامهم، ومن ورائهم. طبعاً كان شاه إيران يرخي بظله على الجزيرة الهانئة، ويعتبرها جزءاً من إيران، ويعيّن لها نائبين في البرلمان الإيراني. كما كان يطلب (أيضاً في الظل) الاطلاع مسبقاً على القرارات الرئيسية في جميع بلدان الجوار. في قمة الدار البيضاء، عام 1987 ذهبت مع الزميل عثمان العمير للسلام على الشيخ عيسى في الفيلا المخصصة له. وسألته ماذا تفعل البحرين في هذا الجو العاصف؟ فقال: «رحم الله امرأ عرف قدر نفسه».

كانت البحرين دولة بلا نفط، وبالتالي بلا جاليات كبيرة، أو مشاريع ضخمة. لكنها بحثت في السعودية عبر الحدود عن توسع اقتصادي، وعن شراكة أمنية طبيعية. وعندما بدأت إيران سياسة التحريض وحرّكت تظاهرات «الدوائر»، رأى العالم الدولة الصغيرة ترد على المواجهة بالمواجهة. كان الشيخ عيسى متواضعاً، لكنه عارف أكثر من سواه بأوضاع المنطقة وميزان القوى والطموحات، الخفية والمعلنة. وإذ غاب مبكراً، ترك لولي عهده، الشيخ حمد، سلسلة من التحديات في عالم عربي تتنازعه المخاوف والتجاذبات وأسئلة المصير. لا تزال البحرين أصغر بلدان العرب، وبلا ثروة نفطية تذكر، لكنها بنت اقتصاداً حديثاً سليماً، ووسعت مساحتها بردم البحر الذي كان «يدخل البيوت»، كما فعل الهولنديون من قبل. وتجاوزت أزمات وجودية حادة، خصوصاً في الوضع الأهلي. كانت نموذج الدولة المحاطة بالمخاوف والقلق، لكنها دافعت عن استقلالها وحقوقها دون التخلي عن بوصة واحدة من سيادتها.

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوامش قمة البحرين هوامش قمة البحرين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt