توقيت القاهرة المحلي 07:37:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا له من عالم رائع!

  مصر اليوم -

يا له من عالم رائع

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أندرو كونيللي صحافي بريطاني حر (بالقطعة أو بالمقال) حظه (أو مغامرته) أنه كان في مدينة لفيف (lviv) التي كانت ذات يوم أكثر مدن أوكرانيا أمناً. أما الآن، فمعدل الجنازات خمس جنازات في اليوم، كما يقول له والد أحد الشبان العائد للتو من جنازة ابنه: «إننا نقول للأمهات في روسيا أعدن أبناءكن الجنود إليكن. فلنوقف مهرجان القتل ومواكب الجنازات».
يكتب أندرو كونيللي في «بروسبكت» أن لفيف تحولت إلى تجمع للاجئين والدبلوماسيين والهاربين، وصارت محطة القطار مأوى: «ومن آخرها يسمع صوت عازف بيانو يغني للجميع أغنية لويس أرمسترونغ (يا له من عالم رائع)». في الصحافة، يسمى هذا المشهد «لقطة» لا تُنسى.

في شبابنا، جاء لويس أرمسترونغ، عملاق الأغنية الزنجية وسيد الجاز وصاحب أكثر الأسنان بياضاً بين الأفرو - أميركيين، إلى بيروت وغنى «يا له من عالم رائع جميل». وكم كان العالم جميلاً يومذاك، والشباب أغنية، والدنيا تبدو وكأنها ودعت حروبها كلها بعد 16 عاماً على الحرب الكبرى. لكن العالم وقف فجأة على حافة الدمار في كوبا، واغتيل جون كيندي برصاصة لا تزال مبهمة إلى اليوم، وأخذت حرب الفيتنام تتسع مع وصول ليندون جونسون وعقلية «الكاوبوي» وعدمية الثقافة التاريخية.
وظل «ساتشمو» يغني «يا له من عالم رائع» لكننا أصبحنا نسمعه في «البلاديوم»، لندن، لأن الحرب طردتنا من بيروت، ومنعت كبار المغنين والموسيقيين في العالم من المجيء. وبقي العالم جميلاً في مناطق أخرى منه. بركان هنا وبحيرة هناك، تخمة هنا، ومجاعات هناك. ولا أحد يدري كيف تكون محطة القطار في لفيف تحفة من تحف الفن اليوم ومأوى بشرياً حزبياً غداً، ولا تنقص الدمعة سوى أن يعزف لها عازف «يا له من عالم رائع - أرى الأشجار كثيفة الخضرة والورود الحمراء أيضاً - أراها تبرعم من أجلك ومن أجلي - وأقول في نفسي يا له من عالم رائع».
يتكوم هذا العالم تحت البرد والجوع والخوف في محطة لفيف وعازف البيانو يحاول عكس الصورة الواضحة للجميع: يا له من عالم رائع. والناس تعدو، خلف أو أمام أقدارها. فمن كان يتوقع كل هذا بين المتوقعين: أن تقوم في أوروبا حرب يقودها ضابط سابق في الكي جي بي، وكوميدي سابق أصر على التمثيل حتى وهو يكمل دراسة الحقوق؟ وحتى كرئيس بدا زيلينسكي متخبطاً، تدهورت شعبيته في العامين الأخيرين. وكان يؤخذ عليه أنه منذ بداياته «روسي أكثر مما يحتمل». فجأة ينقلب كل شيء في هذا العالم الرائع، وبينما يعزف موسيقي مجهول البيانو في محطة لفيف المزدحمة بالبؤس، يتحدث العالم عن حرب عالمية ثالثة ويتحدث الروس رسمياً عن الخطر النووي ويتم احتلال محطة تشرنوبل.
في مصعد الفندق أم روسية وطفلها (نحو 6 سنوات) اسأل الطفل ممازحاً: هل أنت مع بوتين؟ تسارع الأم إلى الإجابة في رعب «إنه لا يعرف شيئاً بعد». اسأل الأم الخائفة: هل تطول؟ تشد ابنها إليها في خوف: {من يدري؟».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا له من عالم رائع يا له من عالم رائع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt