توقيت القاهرة المحلي 06:57:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بجع أسود

  مصر اليوم -

بجع أسود

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

عودة إلى كتاب نسيم طالب الشهير «البجعة السوداء». في ذلك الكتاب (2007) الذي لا تزال طبعاته تتكرر في لغات كثيرة، يعدد طالب الأحداث التي وقعت في العالم ولم يكن يتوقعها أحد. ومنشأ المثل أن الناس كانت تعتقد أن طائر البجع لا يكون إلا أبيض الريش، إلى أن تم اكتشاف أسراب منه في غرب أستراليا سوداء الريش، ولم يعد من الممكن استخدام المصطلح مثالاً على الأشياء المستحيلة. وعرض طالب سلسلة من الأحداث التي غيّرت مجرى التاريخ والناس ترفض احتمالها، مثل الزلزال المالي الذي ضرب العالم في القرن الماضي.
كان لنا أن نرى البجعة السوداء بأعيننا خلال أقل من ثلاث سنوات على مدى العالم أجمع. المرة الأولى حين نفثت وطاوط (خفافيش) سوق الطيور في مدينة ووهان الصينية فيروسات قلبت حياة الكون، وسميت «كوفيد - 19»، أو «كورونا»، التي لا تزال تتوالد من متحول إلى متحور، تجتاح البلدان وأنحاء المسكونة، وهي إلى الآن، لا تُرى إلا في المختبرات وبالمكبرات المجسمة. هد الفيروس الخفي حركة الاقتصاد الكوني، وشل أكبر حركة نقل وتنقل في التاريخ، وزعزع أكثر الاقتصادات حصانة مثل الصين واليابان، وأرهب أكثر الدول قوة مثل روسيا، وغيّر في طرق التعليم المستمرة منذ أيام أرسطو، وزاد الدول الفقيرة فقراً.
بجعة سوداء ولدت من خفاش كريه المنظر يلقب «الفأر الطائر»، وبعكس الطيور الجميلة له صوت منفر وألوان مقززة فلا تغريد بل أزيز. وما أن بدأت بجعة «كوفيد - 19» في الانحسار، وعادت حركة الحياة في هذا الكون إلى رشدها قليلاً قليلاً، حتى ظهرت بجعة سوداء ضخمة في سماء أوروبا تترك رفرفة أجنحتها الضخمة الصدى في أنحاء العالم.
بدل أن تظهر في لبنان بجعة سوداء واحدة هبط عليه سرب من البجع الأسود والغربان. من كان يتوقع، مثلاً، انفجار مرفأ بيروت بـ200 قتيل وستة آلاف جريح و300 ألف مشرد؟ ومن كان يتوقع أن تعتقل الدولة أهالي الضحايا بمذكرة من وزير العدل، لأنهم طالبوا بمحاكمة المسؤولين؟
منذ ثلاث سنوات لم يعد يحلق في أجواء لبنان سوى البجع الأسود: المال والاقتصاد والتعليم والمصارف والقضاء والبيئة وجبال القمامة وبحار الزبالة والمستشفيات والكهرباء والطرقات والجوع، والآن قمح أوكرانيا الذي لم يعد يصل إلى إهراءات القمح المحترقة في ميناء محترق في بلد من رماد.
تغير في لبنان لون البجع. صار كله أسود، وصارت البجعة البيضاء هي المستحيلة. والعياذ بالله من سائر الطيور وخفافيش ووهان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بجع أسود بجع أسود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt