توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما تحب في قلب ما تكره

  مصر اليوم -

ما تحب في قلب ما تكره

بقلم - محمود خليل

الحرب ثقيلة، بل قل هي من أثقل الأمور على البشر، لأنها تحمل ف طياتها كل ما هو ثقيل على النفس.. فيها الحزن، وهو ثقيل، وفيها الفقد وهو ثقيل، وفيها الإحساس بالخذلان وهو ثقيل، والشعور بالقهر وهو ثقيل.

يقول الله تعالى: "كتب عليكم القتال وهو كُره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون".. القول القرآني واضح في أن القتال مسألة مكروهة من جانب البشر.. فما من إنسان إلا ويحب العيش الهادىء المستقر الذي يستمتع فيها بنعم الحياة، لكن الظروف قد تفرض عليه في لحظة أن يتخلى عن كل هذا، ويسير مشواراً يراهن فيه على "اللاعودة"، وهو مشوار الحرب التي يدخلها الانسان وهو لا يدري هل سيعود منها، أم يصعد راضياً مرضياً إلى ربه.

الآية الكريمة تتحدث عن القتال كوعد مكتوب، كتبه الخالق العظيم على الإنسان لحكمة كبرى، تتمثل في المساهمة في اعتدال ميزان الحياة، وعدم السماح لطرف بالجور على آخر، أو سلب حقوقه، أو العيش على حسابه، وثمة أمور ثلاث فرضها الله تعالى على الإنسان من منظور "الوعد المكتوب"، وجميعها ظهرت في سورة "البقرة" داخل آيات كريمة تبدأ بكلمة "كُتِب"، أولها القصاص: "يا أيها الذن آمنوا كُتِب عليكم القصاص"، وثانيها الصيام، وذلك في قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كُتِب عليكم الصيام"، وثالثها: القتال "كُتِب عليكم القتال وهو كره لكم". والأمور الثلاثة تتعلق بمسائل تشق على النفس، وأشقها في كل الأحوال هو القتال، بما يحمله من مخاطر، ومن إرباك لأوضاع الحياة، لذلك خصه الله تعالى بالوصف "وهو كُره لكم". فالله تعالى يعلم النفس الانسانية وخباياها.

أشياء كثيرة يُبتلى بها الإنسان في الحياة، ولا يعلم أن في باطنها الرحمة واللطف به والعطف عليه، رغم ما يعانيه في مواجهتها، وأشياء أخرى قد تسعده في ظاهرها، دون أن يدري أن الأقدار تخبىء له فيها ما يعذبه، ويقلب حياته، ويقلق راحته ويطير النوم من عينيه. فليس كل ما تحب بنافع.. وليس كل ما تكره بضار.. فقد يكون ما تحب كامناً في قلب ما تكره.. وما تكره كامناً في باطن ما تحب. وعلى هذا النحو نبهت آية "القتال" المؤمنين إلى أن الإنسان قد يكره شيئاً فيه الخير له، وقد يحب شيئاً آخر يحمل الشر والوبال عليه، والله تعالى هو الأعلم بما يصلح حال عباده.

حين يكون القتال بحق ودفاعاً عن حق لابد أن يطمئن الإنسان إلى معونة الله له، أما حين يكون عدواناً واعتداءاً وسلباً ونهباً، فعليه أن يعلم أنه خرج عما شرعه الله.. فالقتال الحقيقي هو ما يخافه المؤمن ويبغضه، رغم أن فيه الخير له، فيسترد ما سلبه عدوه من حقوق، أما الاعتداء -ففيه جرأة وغرور- لأن المعتدي يحركه الطمع فيما في يد الغير، والله لا يحب المعتدين: "إن الله لا يحب المعتدين".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما تحب في قلب ما تكره ما تحب في قلب ما تكره



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt