توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنت صخر أم بشر؟

  مصر اليوم -

أنت صخر أم بشر

بقلم - محمود خليل

 

فى قصة «عبدالله البرى وعبدالله البحرى» -ضمن قصص «ألف ليلة وليلة»- تلجأ الساحرة «شواهى» إلى ضرب عبدالله البرى بسحرها، فتحول نصفه الأسفل إلى حجر، ويظل الأعلى حاملاً لصفة البشر. كل عام كانت تأتى لتجلده بنبات مسحور حتى يحتفظ بصورته نصف البشرية ونصف الحجرية وهى تردد: «يا حجر يا حجر.. أنت صخر أم بشر.. لا مناص لا مفر».

حل مشكلة هذا المسكين كانت تحتاج إلى قتل الساحرة الشريرة «شواهى»، وهو حل يرقى إلى مرتبة المعجزة، لكنها وقعت، فقُتلت «شواهى»، وبرأ عبدالله البرى من سحرها، وعاد إلى صورته البشرية.

بعض البشر لا يحتاج إلى سحر شرير -مثل سحر «شواهى»- حتى يتحجر شىء فيه، فمن الناس من تجدهم بحال عبدالله البرى بطيئى أو معدومى الحركة وكأن أكياساً من الرمال معلقة فى سيقانهم، أو صخور جبلية تقعدهم إلى الأرض.

وهناك من تتحجر عقولهم، فتصبح عاطلة عن التفكير، جامدة على ما ترى، لا تريد أن تبصر حركة الدنيا والعالم من حولها، لتعيد النظر فيما جمدت عليه من أفكار، تجاوزها الواقع ودهستها عجلة الزمن.

وهناك من تتحجر قلوبهم، فتجف دماء الإحساس فيها، فترى الظلم من حولها، والقهر يعشش حتى أركان بيوتها، ومع ذلك لا يهتز لها جفن، أو يضطرب لها قلب.. فأنّى تهتز وهى لا تشعر أو تحس؟

الله تعالى وصف متحجرى الخطوة بالقاعدين.

وقد جاء ذلك فى سياق التوجيه القرآنى للمؤمنين بالنفرة للدفاع عن الحق وحماية المستضعفين: «انفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً»، فمال مجموعة من أتباع النبى، صلى الله عليه وسلم، إلى الاعتذار عن ذلك، وتثاقلت أقدامهم عن السير فى طريق الحق، فآل بهم الأمر إلى القعود مع القاعدين من العجزة الذى لا يقوون على السير: «ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين».. أغلب متحجرى الخطوة هم من المنافقين الذين يمكن أن تسمع منهم رواية فى حالة العافية، يطنطنون فيها بالكلام «المعسول»، وعند الاختبار تسمع منهم رواية أخرى أساسها القعود، بل وتثبيط من يريد التحرك.

ولو جئنا إلى متحجرى العقول المتجمدين على ما يرون فسنجد أن القرآن الكريم شبههم تشبيهاً عجيباً وذلك فى قوله تعالى: «واتل عليهم نبأ الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث».

تشبيه شديد الدلالة، يستحق التأمل فى حال أصحابه من البشر الجامدين المتجمدين على ما يمليه عليهم هواهم.

أما متحجرو القلوب فقد جاء ذكرهم فى الآيات الكريمة التى تقول: «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهى كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون».. تصور الحال حين تتفوق الحجارة فى الإحساس والشعور على القلوب.. أى نوع من البشر هؤلاء الذين تتحجر قلوبهم بهذه الصورة؟

لو أردت أن تتعرف على نماذج من متحجرى الحركة والعقول والقلوب فأمامك المشهد المتوحش الذى يعيشه أهل غزة.. فتِّش فيه وستجد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنت صخر أم بشر أنت صخر أم بشر



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt