توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحلة «فقاعة»

  مصر اليوم -

رحلة «فقاعة»

بقلم - محمود خليل

أواخر عام 1999 وقبل أيام من 1 يناير عام 2000 اجتاحت مصر شائعة كبرى تقول إن كل أجهزة الكمبيوتر التى تعمل داخل البيوت والمؤسسات والشركات والوزارات فى بر المحروسة سوف تتعطل منتصف ليلة رأس السنة الجديدة، وتمدّد الحديث إلى أن هذه الظاهرة سوف تصيب أجهزة الكمبيوتر فى العالم كله، وأن كوارث سوف تترتب عليها، توازى مع هذه الشائعة واحدة أخرى تقول إن البيانات المخزّنة على أجهزة الكمبيوتر لدى الشركات سوف تختفى أيضاً بسبب مشكلة تتعلق بتغيير التاريخ إلى الألفية الجديدة، وانتعشت فى ذلك الحين شركات الكمبيوتر العاملة فى مصر، لتهيئة الأجهزة للتحول إلى التاريخ الجديد «الألفيناتى».

هذه الشائعات التى استقبل بها المجتمع المصرى العقد الأول من الألفية الجديدة تضع أمامك مؤشراً حول الدور الذى باتت التكنولوجيا تلعبه فى حياة المصريين. والحقيقة أن المسألة لم تكن مقصورة على تكنولوجيا الحاسبات، بل تكاملت معها تكنولوجيا الموبايلات، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية. هذا الثالوث التكنولوجى (الكمبيوتر/ الموبايلات/ أطباق استقبال البث التليفزيونى) أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة المصريين، فى شتى المجالات، بدءاً من الألفية الجديدة، وأحدث الكثير من التحولات فى «الجدار الاجتماعى» المصرى فاقت فى خطورتها ما ورثناه عن الآباء من تحولات ضربت الواقع الاجتماعى فى مصر، نتيجة الانفتاح الاقتصادى أو الهجرة إلى بلاد الخليج أو غير ذلك من عوامل.

طوال الستينات والسبعينات من القرن العشرين -وما قبلهما أيضاً- كانت المكتبة تمثل مصدر الوجاهة لدى الأسرة المصرية، لكن مع الوصول إلى أواخر القرن، بدأ الكمبيوتر الشخصى يصبح مصدر وجاهة أهم بكثير من المكتبة، وبات يُشار إلى الأسرة التى تقتنيه كأسرة دخلت عصر الحداثة التكنولوجية الجديد، ورغم أن الكمبيوتر الشخصى لم يكن يفيد فى بدايات ظهوره إلا الشركات أو الأفراد أصحاب الأعمال، وذلك من خلال ما أتاحه من أدوات فى كتابة الملفات باستخدام برامج الوورد، بالإضافة إلى إنشاء قواعد البيانات ومعالجة الأرقام، لكن بعض الأسر كانت تحرص على اقتنائه كنوع من المظهرية، تماماً مثل الأسر التى كانت تقتنى فى الماضى المكتبات الزاخرة بأمهات الكتب، دون أن يهتم أحد من أفراد الأسرة بقراءتها.

بدأ الجانب المظهرى فى اقتناء الكمبيوتر الشخصى فى التراجع وظهرت له أدوار مهمة جديدة على المستوى الاجتماعى والعائلى بعد ظهور الإنترنت، فقد أصبح هذا الجهاز أداة مهمة فى التواصل، وتدعّمت أدواره على هذا المستوى بظهور مواقع التواصل الاجتماعى، خصوصاً موقع «فيس بوك»، وبات جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية للمصريين على مستوى التواصل العائلى أو بين الأصدقاء أو الأحباء، بالإضافة إلى دوره كنافذة لما يمكن أن نصفه باستعراض الذات عبر نشر الصور والأخبار الشخصية والتعليق على بعض الأحداث ونثر الحكم والدعوات وخلاف ذلك من أنشطة أساسها «استعراض الذات» بهدف جلب الإعجاب أو التعاطف أو الشعبية، وفى مرحلة لاحقة جلب المال، حين تكثر المشاهدات والتفاعلات مع الفيديوهات والمقاطع السمعية التى يسوقها الشخص على مواقع التواصل.

لقد باتت تكنولوجيا التواصل المتحلقة حول أجهزة الحاسب -ثم الموبايل الذكى- أداة للبزنسة الاجتماعية، أى التسويق الاجتماعى للشخصية عبر الشبكة العائلية وشبكة الأصدقاء، والبزنسة الاقتصادية فى الحالات التى تستخدم فيها مواقع التواصل كأداة لتحقيق الأرباح المباشرة من خلال تعظيم عدد المشاهدات، أو غير المباشرة من خلال استغلالها فى إدارة الأعمال، أو البزنسة السياسية لدى الشخصيات المنخرطة فى العمل العام، والتى باتت مواقع التواصل إحدى أدواتها فى التسويق الشعبى، وقِس على ذلك أنواعاً مختلفة من البزنسة الأدبية والفكرية والثقافية والتعليمية، وبإمكانك أن تمد الخط على استقامته، ليشمل أى مجال تتخيله أو لا تتخيله، باتت مواقع التواصل الاجتماعى أداة أساسية من أدوات ممارسة النشاط فيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة «فقاعة» رحلة «فقاعة»



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt