توقيت القاهرة المحلي 12:57:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحلة «فقاعة»

  مصر اليوم -

رحلة «فقاعة»

بقلم - محمود خليل

أواخر عام 1999 وقبل أيام من 1 يناير عام 2000 اجتاحت مصر شائعة كبرى تقول إن كل أجهزة الكمبيوتر التى تعمل داخل البيوت والمؤسسات والشركات والوزارات فى بر المحروسة سوف تتعطل منتصف ليلة رأس السنة الجديدة، وتمدّد الحديث إلى أن هذه الظاهرة سوف تصيب أجهزة الكمبيوتر فى العالم كله، وأن كوارث سوف تترتب عليها، توازى مع هذه الشائعة واحدة أخرى تقول إن البيانات المخزّنة على أجهزة الكمبيوتر لدى الشركات سوف تختفى أيضاً بسبب مشكلة تتعلق بتغيير التاريخ إلى الألفية الجديدة، وانتعشت فى ذلك الحين شركات الكمبيوتر العاملة فى مصر، لتهيئة الأجهزة للتحول إلى التاريخ الجديد «الألفيناتى».

هذه الشائعات التى استقبل بها المجتمع المصرى العقد الأول من الألفية الجديدة تضع أمامك مؤشراً حول الدور الذى باتت التكنولوجيا تلعبه فى حياة المصريين. والحقيقة أن المسألة لم تكن مقصورة على تكنولوجيا الحاسبات، بل تكاملت معها تكنولوجيا الموبايلات، وتكنولوجيا الأقمار الصناعية. هذا الثالوث التكنولوجى (الكمبيوتر/ الموبايلات/ أطباق استقبال البث التليفزيونى) أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة المصريين، فى شتى المجالات، بدءاً من الألفية الجديدة، وأحدث الكثير من التحولات فى «الجدار الاجتماعى» المصرى فاقت فى خطورتها ما ورثناه عن الآباء من تحولات ضربت الواقع الاجتماعى فى مصر، نتيجة الانفتاح الاقتصادى أو الهجرة إلى بلاد الخليج أو غير ذلك من عوامل.

طوال الستينات والسبعينات من القرن العشرين -وما قبلهما أيضاً- كانت المكتبة تمثل مصدر الوجاهة لدى الأسرة المصرية، لكن مع الوصول إلى أواخر القرن، بدأ الكمبيوتر الشخصى يصبح مصدر وجاهة أهم بكثير من المكتبة، وبات يُشار إلى الأسرة التى تقتنيه كأسرة دخلت عصر الحداثة التكنولوجية الجديد، ورغم أن الكمبيوتر الشخصى لم يكن يفيد فى بدايات ظهوره إلا الشركات أو الأفراد أصحاب الأعمال، وذلك من خلال ما أتاحه من أدوات فى كتابة الملفات باستخدام برامج الوورد، بالإضافة إلى إنشاء قواعد البيانات ومعالجة الأرقام، لكن بعض الأسر كانت تحرص على اقتنائه كنوع من المظهرية، تماماً مثل الأسر التى كانت تقتنى فى الماضى المكتبات الزاخرة بأمهات الكتب، دون أن يهتم أحد من أفراد الأسرة بقراءتها.

بدأ الجانب المظهرى فى اقتناء الكمبيوتر الشخصى فى التراجع وظهرت له أدوار مهمة جديدة على المستوى الاجتماعى والعائلى بعد ظهور الإنترنت، فقد أصبح هذا الجهاز أداة مهمة فى التواصل، وتدعّمت أدواره على هذا المستوى بظهور مواقع التواصل الاجتماعى، خصوصاً موقع «فيس بوك»، وبات جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية للمصريين على مستوى التواصل العائلى أو بين الأصدقاء أو الأحباء، بالإضافة إلى دوره كنافذة لما يمكن أن نصفه باستعراض الذات عبر نشر الصور والأخبار الشخصية والتعليق على بعض الأحداث ونثر الحكم والدعوات وخلاف ذلك من أنشطة أساسها «استعراض الذات» بهدف جلب الإعجاب أو التعاطف أو الشعبية، وفى مرحلة لاحقة جلب المال، حين تكثر المشاهدات والتفاعلات مع الفيديوهات والمقاطع السمعية التى يسوقها الشخص على مواقع التواصل.

لقد باتت تكنولوجيا التواصل المتحلقة حول أجهزة الحاسب -ثم الموبايل الذكى- أداة للبزنسة الاجتماعية، أى التسويق الاجتماعى للشخصية عبر الشبكة العائلية وشبكة الأصدقاء، والبزنسة الاقتصادية فى الحالات التى تستخدم فيها مواقع التواصل كأداة لتحقيق الأرباح المباشرة من خلال تعظيم عدد المشاهدات، أو غير المباشرة من خلال استغلالها فى إدارة الأعمال، أو البزنسة السياسية لدى الشخصيات المنخرطة فى العمل العام، والتى باتت مواقع التواصل إحدى أدواتها فى التسويق الشعبى، وقِس على ذلك أنواعاً مختلفة من البزنسة الأدبية والفكرية والثقافية والتعليمية، وبإمكانك أن تمد الخط على استقامته، ليشمل أى مجال تتخيله أو لا تتخيله، باتت مواقع التواصل الاجتماعى أداة أساسية من أدوات ممارسة النشاط فيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة «فقاعة» رحلة «فقاعة»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt